الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الفائدة الثانية: من رحمة الله على العباد، عندما يبتعدون عن ربهم، ويتبعون شهواتهم، أن يرسل عليهم من الأحداث الكونية، والظواهر الطبيعية، ما ترشد الضال، وتهدي الحيران، وتوقظ النائم، وتنبه الغافل، أما أقر العبد الضعيف في هذه الأزمة بوجود الله – تعالى-، أما أدرك عظمة الله جل شأنه، أما أيقن بجبروت الله جل جلاله، فأين المهرب غدا من عذابه؟ وأين الملجأ من سخطه وغضبه؟ أما آن للعاصي أن يتوب! أما آن للشارد أن يرجع! أبعد هذا نتكبر، أبعد هذه الموعظة نعصي ونفسد، قل لي وربك: ماذا تريد بعد هذا؟ إن لم توعظك هذه الحادثة فأحسن الله جزائك، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر من الانهار، وإن منها لما ينشق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون.
أو ما يخشى أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا، أو ما يخاف أولئك الذين ينشرون الفاحشة في المجتمع، أو ما يخافون عذاب الله، أو ما يتقون سخطه، أو ما يعلمون أن ربهم بالمرصاد، وإن الله يمهل ولا يهمل، فالأوبة الأوبة، والرجعة الرجعة، والتوبة التوبة.
فلك الشكر ربي، أيقظتنا من سباتنا، وذكرتنا بعظمتك بعد ما غفلنا عن ذكرك، وابتعدنا عن بابك.
إلهنا راجعون تائبون، فاقبل توبتنا، واجبر كسرنا، وتوفنا وأنتن راض عنا، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، برحمتك يا أرحم الراحمين.