الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٢٨ها أنتم مقبلون على هذا الضيف الكريم، فماذا عساكم فاعلون؟
أجدية و اجتهاد في هذا الشهر؟ أم نوم و كسل و تضيع للوقت؟
أمراقبة لله و مسابقة في الصالحات؟ أم غفلة و اقتراف للمنهيات؟
إخوة الإيمان:
هاكم ثلاث محطات أقفها بين جنابكم قبل دخول شهركم المبارك، عسى أن تكون فاتحة خير للاستغلال الشهر الفضيل.
* المحطة الأولى: تفاؤل و أمل:
ذهب رمضان الماضي، ومرت ايام و ساعات، وهانحن على أبواب رمضان من جديد …
كم قصرنا في جنب الله! و كم أخطانا في حقه! و كم بعدنا عن بابه …
ومع هذا باب الأمل مفتوح، وباب الرجاء لا يغلق، فهاهي هدية الله و رحمته، تعلن أن لا يأس من روح الله، و لا قنوط من رحمته، فشمر أخي في الله عن ساعدك، واقبل إلى ربك، و ظن خيرا بخالقك ....
فوالله الذي لارب سواه لو جئت قبل رمضان و ذنوبك مثل حيال الدنيا، جئت بقلب ذليل خاضع لله، وأنت عازم للرجوع إليه، لبدل الله سيئآتك حسنات، وتقبل صيامك، و كنت من عتقاء الشهر إن شاء الله ....
فإلى متى الغفلة! وإلى متى التعلق بالدنيا و الشهوات!! ..
فالأوبة الأوبة، و الرجعة الرجعة، حتى لا يفارقك الشهر وأنت في غفلة وبعد عن الديان.
قل للذي ألف الذنوب و أجرما … فغدا على زلاته متندما
لاتيأسن من الجميل فعندنا … فضل ينيل التائبين تكرما
يا معشر العاصين جودي واسع … توبوا و دونكم المنى و المغنما
لاتقنطوا فالذنب مغمور لكم … إني الجدير بأن أجود و أرحما
((قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر النوب جميعا)).
المحطة الثانية: مع المدرسة الرمضانية:
مدرسة رمضان أعظم مدرسة يمر بها المسلم في عامه كما أن مدرسة الحج أعظم مدرسة يمر بها في عمره ..
مدرسة رمضان لطالما خرجت المؤمنين الأتقياء .... و لطالما خرجت المجاهدين النبلاء …
من مدرسة رمضان خرج صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ينشرون الخير للإنسانية …