الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٥

فأخذ هؤلاء الفتية، الذين رضعوا من لبان القرآن، أعظم شهادة، وأجلّ إجازة، في الغيرة على دين ذي العزّة والجلالة، فبذلوا النفس والمال لإعلاء الدين ونصرته، ممّا أعجب العالم أجمع، على مرّ الأزمان، وغابر الأيام.

ذكر ابن هشام في سيره، أنّ امرأة من المسلمين، ذهبت إلى صائغ ذهب من اليهود، فجعلوا يراودونها على كشف وجهها، فأبت ورفضت، فأخذ الصائغ بطرف ثوبها من الخلف، وعقده إلى ظهرها وهي غافلة، فلمّا قامت انكشفت سوأتها.

وكان في المكان رجل من المسلمين، وعندما رأى ما حلّ بأخته المسلمة أخذته غيرة الأخوة في الإسلام، أن يدنها يهودي قذر، وأبت نفسه أن يسخر بدين الله من لا خلاق له في الدنيا ولا في الآخرة، فقام غضبا وغيرة على محارم الله – تعالى -، فوثب على الصائغ فقتله، بعد ما بلغ الغضب مبلغه.

لقد ربى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتية شربوا من نهر القرآن، وعاشوا في ظلال القرآن، وماتوا والقرآن فوق رؤوسهم، أبو إلا أن يحققوا العزة التي أرادها الله – تعالى – في القرآن، "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين".

واليوم، وما أدراكم ما اليوم! بعد ما هُجِرَ القرآن، وفُقِدت العزة والإباء من نفوس كثير من المسلمين.

تلاعب بدين الله شِرذمة من الناس، اتخذوا كتاب ربهم مهجورا، واستبدلوه بفلسفات من الشرق والغرب.

شجعوا أهل الفسق والعصيان، من راقصين وراقصات، وماجنين وماجنات، في نشر مجونهم وفسادهم، وفتحوا لهم الأندية والقاعات، وبذلوا من أجلهم الملايين من الدولارات، من أجل سهرة ماجنة، وليلة يحارب فيه ذو الجلال والكبرياء، وتغافلوا عن النذير الإلهي: "إنّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

إنّ ما يعانيه العالم اليوم من اضطرابات نفسية وصحية ونفسية وسياسية .....

٥ / ١٩٧