الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٤١لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، بهذه الكلمات العظيمة، والعبارات الجليلة، بدأت سعيك بين الصفا والمروة، رافعا شعار التفاؤل والأمل لعودة هذه الأمّة إلى عزتها ومكانتها التي أرادها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لها.
في هذا المسعى ذكريات الأيام والتأريخ، وعبر الأزمان والدهور، في هذا المكان خطط كفار مكة لحرب نبي الإسلام – عليه الصلاة والسلام -، وتجمعوا صفاً واحداً في يوم الأحزاب، من يهود وعباد الأوثان، فتجمع الألوف للقضاء على القلة المؤمنة، والجماعة المخلصة، فكان النصر العظيم، والتأييد الرباني الجليل، أن أرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يروها، وجعلهم أحاديث في الأرض، وعبرةً لمن بعدهم.
في هذا المكان يُرفع شعار النصر متى ما عادت الأمة إلى دينها، وأدركت أنّ النّصر يكون بتمسكها بقرآنها، ومنهج نبيها - صلى الله عليه وسلم -.
واليوم تتجدد صفات التأريخ في ثوب جديد، ومقصد واحد، وهو القضاء على دين الإسلام، تحت شعارات براقة، ونداءات مختلفة، وأساليب منوعة …
ومع هذا، فالنصر قريب، ومجدُ الأمّة ليس ببعيد، وها هو دين الإسلام، يرفرف عالياً في أرجاء المعمورة، رغم الحروب الشنيعة، وتماسك الأحزاب الكافرة، مصداقاً لقوله - عزّ شأنه-: "إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجا".