الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الله أكبر، في اليوم الثامن من ذي الحجة أفضتم إلى منى، عاكفين في مكان واحد، تنتظرون يوماً عظيما، ومشهداً جليلاً، وكأنّكم لبستم الأكفان، وكأنّ منى في ليلة عرفة مقبرة ضمت آلافا من البشر، منتظرة يوم المحشر، يوم يقف النّاس بين يدي العزيز الأكبر، وكأنّ شروق شمس يوم عرفة يوم النفخ في الصور، فسرعتم في مشيكم، خاشعةً أبصاركم، منكسرة قلوبكم، تنتظرون حكم ربكم، وها هي الأصوات ترتفع في عرفات، ويكثر البكاء والعويل، وتتساقط الدموع من العيون، وتهتز الأبدان من هيبة الموقف، وعظمة المكان، في هذا اليوم تسألون مسألة المسكين، وتبتهلون ابتهال المذنب الذليل، وتدعون دعاء الخائف الضرير، أعناقكم خضعت للعزيز الحميد، وذلّت أجسادكم للسميع العليم، وفاضت أعينكم للرحيم الكريم، هنا تكثر الدعوات، اللهم إنّا نسألك يا غفور يا رحيم، أن تفتح لأدعيتنا أبواب الإجابة، يا من إذا سأله المضطر أجابه، يا من يقول للشيء كن فيكون، اللهم إنا جئناك بجمعنا متشفعين إليك في غفران ذنوبنا، فلا تردنا خائبين، ولا تصرفنا عن هذا المشعر إلا فائزين مفلحين، غير خزايا ولا نادمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

٤٢ / ١٩٧