الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٥٨الحمد لله ذي المنن والإنعام، واهب النعم العظام، والصلاة والسلام على أشرف من شكر وصام، وأدى الشعائر العظام، وآله وصحبه الأخيار الكرام، والتابعين بإحسان إلى يوم القيام.
قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
أحباب محمد وسليمان وسائر الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام:
تأملوا معي قليلا … وقفوا معي قلبا وقالبا …
لنرجع قليلا إلى الوراء … إلى عهد سليمان عليه السلام … صاحب أعظم مملكة في تأريخ بني إسرائل … بل في تأريخ العالم القديم …
أعطي ملكا لم يعط أحدٌ مثله … لا قبله ولا بعده …
فسخرت له الريح … تجري بأمره حيث يشاء …
واستعبد له الجن … يعملون له ما يشاء …
ولان له الحديد … يصنع به ما يشاء ....
لقد كان له الملك الواسع … والمال الوفير … والفضل العميم …
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: بماذا قابل سليمان عليه السلام هذه النعم …
أكفر بها … وجعلها أداة لمعصية الله تعالى …
أسخر الريح لتفتك بالناس وتدمرهم … أم جعلها وسيلة للدعوة إلى توحيد الله تعالى وإحقاق الحق ....
آآستغل الجن في إيذاء الناس ونشر الفرقة بينهم … أم أخضعهم لطاعة الله تعالى والدعوة إلى توحيده …
أتكبر على خلق الله وتجبر لمنصب وصل إليه … أم كان نعم الشاكر تواضعا وإخباتا لربه جلّ وعلا ....
أبخل بماله وتباهى على عباد الله تعالى … أم جعله أداة قوة لعباد الله، وقسمه بينهم بالسوية …
انظروا إلى سليمان
من كملكه أعطي …
ومن كماله رزق …
ومن كقوته وهب …
ومن كصحته من عليه …
ولكم ماذا قال وهو يتربع على هذه النعم …
أقال هذه بسبب قوتي …
أم بسبب دراستي وعقلي …
أم بسبب اجتهادي وإخلاصي …
أم ماذا قال …