الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٥٩

تأملوا معي يرعاكم الله قول سليمان عليه السلام إذ يقول: قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ

إذا خضع لربه خائفا متذللا، واعترف بفضله وإنعامه، خائفا من كفرها وجعلها في ما لا يرضيه جلّ وعلا

لا إله إلا الله يعطي ويعصى، ويمن على العباد وهم يكفرون بنعمائه ....

لسان حاله عليه السلام: يا الله وهبت لي من النعم ما وهبت، وسخرت لي من المنن ما سخرت … فأنت صاحب الفضل والمنّ وحدك لا شريك لك …

يا الله … هذا ابتلاء منك … هل أشكر النعمة فأضعها في طاعتك فأكن من الفائزين … أم أكفر بها وهي نعمتك أنت وحدك، فأعصيك بها، فتكون شاهدتً علي، فأكن من الخاسرين النادمين …

يا الله … لئن شكرت فلنفسي، ولئن كفرت فأنا الخاسر، فأنت غني عني وعن نعمائك.

انظروا رحمكم الله … هذا سليمان … ومن كسليمان في التأريخ … انظروا كيف قابل ربه بهذه النعم … جعلها في طاعته جلّ وعلا … فاستحق الثواب العظيم في الدنيا والآخرة.

ولننظر إلى أنفسنا … كم من النعم التي هبنا الله إياها؟ هل كنا شاكرين الله بها أم من الكافرين؟!!!

تصوروا نعمة الصحة … نعمة السمع والبصر … نعمة الحياة … ماذا لو فقدناها … أتستطيعون العيش بلا سمع أو بصر؟ أتصبرون على المرض … ؟

ولننظر الآن هل شكرنا الله بهذه النعم أم كفرنا بها؟ أهي شاهدة لنا يوم القيامة أم علينا؟

٥٩ / ١٩٧