الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٦١ومن النعم التي نتمتع بها ليل نهار –أخوتي الكرام- نعمة اللسان، انظروا لو فقدتم هذه النعمة كيف تتكلمون … أم كيف تفهمون بعضكم البعض، فحذار من وضع هذه النعمة فيما يغضب الرب، في الغيبة والنميمة والبهتان، وحذار من وضعها في الكذب والسخرية والاستهزاء، رطبوا لسانكم بوضعها في كل خير يقربكم إلى الله تعالى، فتكون رحمة لكم دنيا وأخرى.
وانظروا إلى نعمة السيارات والطرق … تتنقلون من مكان لآخر بكل أريحية وهناء … تصوروا لو كنتم تعيشون عصر الحمير والبغال … وانظروا الفرق بين العصرين … فلم نعص الله تعالى بهذه النعمة العظيمة … نقتل أرواحا بريئة … وندمر أسرا هانئة …
وانظروا إلى إخوانكم من العمي والصم … كيف يبصرون جمال الكون … أم كيف يسمعون ما يجري حولهم … وأنتم تتنعمون بنعمة السمع والبصر … فلم الكفر بهما … ننظر إلى ما حرّم الله … ونسمع ما حرّم الله تعالى …
وادخلوا أقرب مشفى لكم … انظروا إلى المرضى كيف يتأوهون، انظروا إلى من أصيبوا بالفشل الكلوي، ومن كانوا ضحايا الحوادث، وإلى المقعدين من كبار السن، ينتظرون الموت في كل لحضة وثانية، وأنتم تتنعمون بنعمة الصحة والعافية، تذهبون وترجعون، وتمشون وتركضون، فلم الكفر بنعمة الصحة والعافية …
ومن أعظم النعم نعمة اللسان العربي، تقرأون القرآن بكل سهولة، تفهمون معانيه بكل يسر، انظروا إلى أمم حولكم لا يتكلمون العربية، ويتمنون لو كانوا من أهلها ليفهموا القرآن كما نزل، فلم تهجرون كتاب الله، وتكفرون بهذه اللغة، وتتباهون بلغة العدو، حتى في أبسط العبارات كعبارات التسليم والتأكيد، ولم الآخرون يعتزون بلغاتهم، ونحن نخجل أن نتحدث ونتعلم لغة القرآن الكريم.