الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٦٣من أعظم النعم إطلاقا وأجلها قدرا ومكانا نعمة الوقت والزمان، ونعمة الصحة والفراغ، فبدونهما لن تستطيع أن تعمل أدنى عمل تسعد به، وترجو منه منفعة دنيوية أو أخروية، فهذا حبيبك صلى الله عليه وسلم يقول: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
ومن حق الإنسان أن يروح عن نفسه قليلا باللهو الخالي من المخالفات الشرعية، ولكن أن يكون اللهو هو الأساس، وهو الذي يسير جدول حياة الإنسان، فهذا خلل كبير، نعم خلل يؤدي بالإنسان أن تمر به الحياة ولم ينتج شيئا في حياته.
وبما أن اليوم يعود مرة أخرى الحدث الرياضي على مستوى العالم، يجب على المسلم أن يكون مؤثرا لا متأثرا، لأن الوقت أمانة يسأل عنها الإنسان، فلا يصح عقلا ولا شرعا أن يؤثر هذا الحدث على سير أعماله الأساسية، من إجابة نداء الوالدين، وتلبية متطلبات الأسرة، وتقديما لواجبات الدراسة والوظيفة، مع حقوق المجتمع والأمة، فضلا عن حقوق الله تعالى، فلا يصح شرعا أن يؤخر صلاة المغرب إلى العشاء، أو يترك صلاة العصر لأن فريقه لم ينته بعد من المباراة، فهذا استخفاف بشريعة عظيمة، والله تعالى يقول: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ويقول جلّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، كما أنه يجب إجابة النداء في جماعة لقوله سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ.
فلنعمر أوقاتنا بما يرضي ربنا، ويقربنا إليه، ويشفع لنا عنده جلّ وعلا، ولنحذر كفران النعم، صغيرها وكبيرها، ولنتذكر دائما قوله تعالى: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد.