الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٨١هذا ومن أعظم وسائل استغلال وقت الفراغ القراءة، القراءة التي فقدتها هذه الأمة، بعد ما كان يُربى عليها جيل الأمة منذ نعومة أظفاره، حيث أصبحت شعارا لغيرنا، يتسابقون في التفنن فيها، فلنجعل من الصيف فرصة لتنمية القراءة، فأمة تقرأ أمة ترقى، وأمة تلهو وتلعب أمة تذهب.
هذا وإن كان ثمة نصيحة في الختام فأوجهها إلى أخواني وأبنائي الطلاب، وهم يستعدون لامتحانات نهاية العام، ليقوّموا أنفسهم عمّا مضى من أيام الدراسة، أكانوا مع مع جد واجتهاد، أم مع نوم وكسل، فليهنأ المجدون، وليواصلوا الطريق، وليفق المستهترون، فالحياة بلا جد واجتهاد، وعلم وعمل لا قيمة لها.
فيا معاشر الطلاب جدوا في مذاكرتكم، وأخلصوا لربكم، وردوا خيرات وطنكم، واجتهاد معلميكم، وحرص آبائكم، قروا أعينهم بالنتائج الطيبة، والتحصيل المتميز.
وحذار ثم حذار من الغش في الامتحانات، لأنه من سمات الطالب الفاشل، وهو معصية للرب، وغش للوطن والأمة، فلا تختموا صحيفة عامكم بالغش والكذب والخديعة، واتقوا الله ويعلمكم الله.
وعليكم باحترام وتوقير وإجلال كراسات العلم والدراسة، وأوراق الامتحانات، فليس من الحضارة ولا من الرقي أن ترمى في الشوارع والطرقات من أعلى الحافلات، أو على ساحات المدرسة والقرى، فهذا السلوك ينمي عن تخلف ورجعية، ويعبر عن أمة لا تهتم ولا تقدس العلم، وفقكم الله ويسر أمر امتحاناتكم، واتقوا الله ثم اتقوا الله ويعلمكم الله.
وقفات مع الوقت
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
الحمد لله رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق الناس من تراب، والصلاة والسلام على النبي الأواب، وآله وصحبه الأحباب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام للملك الوهاب.