الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ومع بداية حرارة الصيف الملتهبة … والتي تحمل في طياتها ذكريات منوعة … ما بين ذكريات يسعد المرء بذكرها، وذكريات يجد فيها الألم والمرارة …

هنا ونحن نستقبل الإجازة الصيفية … أقف مع وجوهكم المشرقة … وألطف أسماعكم النيرة … وأتحف عقولكم المتنورة … بوقفات ثلاث … راجيا أن نستلهم العبر منها، وأن نجني الأثر من سماعها، فكونوا معها يرعاكم الله جل وعلا …

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

لنبدأ وقفتنا الأولى بالتأمل في هذه السورة العظمية في معانيها، مع قلة آياتها ....

في هذه السورة يحدد الله تعالى دائرة الحياة الدنيا التي يعيشها الإنسان

ويبين فيها سبب النجاح والفلاح يوم القيامة …

وهنا نطرح هذا السؤال:

لماذا قال: والعصر …

لماذا أقسم به خصوصا …

لماذا لم يقل هنا: والضحى … والليل … والفجر

لماذا العصر بالذات …

تأملوا في العصر …

ألا يسمى وقت الأصيل

فما أجمل العصر

وما أسرع انقضائه

يريد الله تعالى أن يبين لنا أن الفترة الزمنية التي نعيشها في هذه الحياة الدنيا قصيرة جدا جدا جدا ....

لذا عبر عنها القرآن الكريم بفترة العصر في سورة العصر، فالعصر أجمل أوقات اليوم وهو وقت الأصيل، والذي طالما تغزل به الشعراء، وتغنى به الأدباء.

والواحد منا يجد لذة في هذا الوقت، فلطالما أشغله عمله صباحا، ويسكن مع نفسه ليلا، فلا يجد وقتا يتلذذ به مع بيئته وأبناء مجتمعه غير هذا الوقت خصوصا …

فإذا ما غربت الشمس إلا ويرى أنّ الوقت مرّ بسرعة خاطفة .....

والناس في عصرهم قسمان: قسم استثمره في طاعة الله تعالى، فيشعر بحلاوة الغروب

وقسم كان لاهيا غافلا فلا ينتبه إلا وقد غربت شمس يومه …

٨٢ / ١٩٧