الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ٩٧

إن حفظ القرآن الكريم من أكبر النعم التي يحظى بها من حفظ القرآن كله أو بعضه، وهذه النعمة لا بد أن تكون مقرونة بنعمة العمل والتدبر، فحافظ القرآن والماهر به ينبغي أن يكون أسوة للناس في التمسك بأحكام القرآن الكريم، فعليه أن يتخلق بأخلاق القرآن، وأن يكون قوله وفعله متجسدا لما جاء في القرآن من أحكام وآداب، وعليه الحذر من الوقوع في النواهي التي حذر منها القرآن، فقد حمل أمانة عظيمة يجب أن يحافظ عليها، ويسعى في نشرها وتبليغها.

هذه كانت وقفات سريعة تتطرقنا فيه إلى مراحل التعامل مع القرآن، ليكون تعاملنا مع القرآن تعاملا صادقا، وليظهر أثر هذا الكتاب العزيز في أنفسنا وأوطاننا.

وفي أنفسكم أفلا تبصرون

الخطبة الأولى

الحمد لله خلق الإنسان من علق، والصلاة والسلام على سيد الخلق ....

بالأمس القريب وقف العالم حائرا أمام أعظم مخلوق، وأشرف موجود، فكيف خلق الإنسان، ومن أي شيء خلق، وهل خلق من دم المرأة أم من مني الإنسان أم هو خليط بينهما، وهل خلق دفعة واحدة، أم كان ذا أطوار متتالية؟

فقد ساد العالم ألفا من الزمان نظرية سقراط، والتي تخلص أن الإنسان مخلوق من دم المرأة، وقبل عهد النهضة بقليل اعتقد أطباء أوروبا أن الإنسان يخلق دفعة واحدة من مني الرجل؟

وعندما تطور العلم، وتقدمت وسائل المعرفة، أدرك العالم أن الإنسان أصله من تراب وماء، ثم تطور نتيجة تلاقح الحيوان المنوي ببويضة المرأة فكانت خلية واحدة فنمت حتى أصبحت أكثر من 100 تريليون خلية، فتنقسم إلى خلايا منوعة منها ما يشكل الجلد، وأخرى للعظام، وأخرى للدماغ، وخلايا للعين وخلايا للقلب … فمَن الذي يخبر هذه الخلايا بعملها وبمهمتها وبهذا التطور؟ سبحانه (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا).

٩٧ / ١٩٧