أغلى هدية للأخت الرضية: بحث دماء المرأة نورة بنت سعيد المقبالية

أغلى هدية للأخت الرضية بحث دماء المرأة لنورة المقبالية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ودم الحيض لا يظل المدة كلها دماً خالصاً ولكنه يكون خفيفاً فيقوى ثم ينقص ثم ينقطع إلى أن ينتهي بتوابع فطهر، ولكن ما هذه التوابع؟ وما حكمها؟ وهل تأتي مع الحيض فقط؟ هذا ما سأجيب عليه في الأسطر التالية:

التوابع تأتي في أوقات حيض المرأة وقد تأتي في أوقات طهرها وحكمها حكم ما سبقها بالإتفاق فإن كانت بعد دم الحيض أو في وقته للمعتادة التي اتخذت وقتاً فإن حكمه حكم الحيض يمنع ما يمنعه الحيض، وإن أتى في أوقات طهارتها (أي أيام صلاتها) فلا تعتد به إنما حكمه نجس يلزم الوضوء لقول أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً" (4).

وهذه التوابع خمسة وهي:

الصفرة: وهي دم ضعف حتى أصفر أو هو ما تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.

الكدرة: وهي مادة بين البياض والسواد كالماء الوسخ.

الترية: وهي ماء يشبه لون التراب.

العلقة: وهي قطعة من دم غليظ متجمد.

التيبس: وهو جفاف محل الحيض ونقاوته فإذا جاء للمعتادة في وسط وقتها فلا تطهر به هذا لمن اعتادت الطهر به.

علقمة بن علقمة عن أمه دجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة –وهو وعاء تضع فيه المرأة طيبها ومتاعها- وفيها الكرسف –وهو القطن- فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"

لقد ذكرنا أن وقت الحيض (ثلاثة أيام فصاعداً إلى عشرة كما في رواية جابر، وإذا طهرت قبل الثلاثة تبين أنها غير حائض وما يذكر أصحابنا في كتب الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب محكمه، فإذا لم يخصص العموم بشيء، والحيض مخصوصة، بل مبنية برواية جابر -وقيل أكثر الحيض خمسة عشر يوماً وقيل أربعة عشر يوما وهو شاذ مروي عن أبي عبيدة رضي الله عنه وهي العادة عند نساء الماجشون(5) .

٣٨ / ٦٧