أغلى هدية للأخت الرضية بحث دماء المرأة لنورة المقبالية
الجزء ١ · صفحة ٥-كنت بالمستشفى … أخبرت أن إحدى زميلات الثانوية من منطقة بعيدة راقدة بالمستشفى … ذهبت لعيادتها، وقد مضى على آخر لقاء بيننا قرابة أربع سنوات .. كان الإجهاد الشديد بادٍ عليها، وكأنها أكثرت من البكاء، فتحلقت عيناها بحلق سوداء، وبدا جمالها كأنما ينطمر … ثم نظرت ليدها وإذا بها مشلولة الأصابع معوجة ومقفلة بشكل عجيب لا تستطيع أن تفتحها، فدهشت لكني تذكرت أن الله على كل شيء قدير.
فلما رأتني .. صرخت باسمي فرحة وتهللت أساريرها وبدأت تحرك يدها .. جلست بجانبها وسألتها ما بها ؟ قالت: مجرد صداع أخذ يزداد فأحدث لي إغماءا وانهيارا عصبيا، ثم تطور إلى شد عصبي في مختلف أعضاء جسدي ولن يتمكن الأطباء من إعادة الأعضاء إلى حالتها الطبيعية إلا إذا استعدت راحتي النفسية.
قلت لها: لو تسمحين .. الظاهر أنك تعانين من هموم تثقلك.
قالت: أبداً .. هناك أسباب خاصة.
لم أحب الإكثار من الأسئلة وقلت ربما كانت هناك أسباب خاصة بالأسرة، وبينما أنا مستغرقة في التفكير، قالت: تبدو ملامحك كأنك مرتاحة نفسياً، بأي تخصص أنتِ في الجامعة؟
انتبهت، وقلت لها: نعم –الحمد لله- فأنا سعيدة ولكنني لا أدرس بالجامعة.
قالت: ولا بالكلية؟
قلت: ولا بالكلية.
قالت وهي تنظر لملابسي: لماذا ؟ ألأجل وجود الرجال؟
قلت وأنا أبتسم: لا يا عزيزتي ولكنه قدر الله فوق النسبة والمؤهلات الدنيوية.
قالت: إذن أنتِ تعملين؟
قلت لها: ولا أعمل لدى أي جهة.
تعجبت .. وقالت: ولا متزوجة؟
قلت: لا.
قالت: وأنا مثل ذلك.
ثم قلت لها: يظهر لي انك تعانين من الفراغ وهو الذي أحالك لما أرى.
بدا على وجهها أسى وحزن عميق وقالت: الفتاة لا قيمة لها بدون عمل! .. ولكن كيف تقضين وقتك؟
قلت: بالقراءة وتنمية المواهب.
قالت : إني احب كتابة الشعر ولكن من ينميها؟!