إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ١٤

أي خلقًا متباينًا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوان وكان جامدًا، وناطقًا وكان أبكم، وأودع ظاهره وباطنه بكل عضو من أعضائه وكلّ جزءٍ من أجزائه عجائب الفطرة وغرائب الحكمة(1) .لأنّ الخلق المذكور قبله كان دون الحياة ثم نشأ فيه خلق المياه وهي حالة أخرى طرأت وعليه وعبّر عنها بالإنشاء(2) .

وهذه الأطوار إذا تمّت صار المتخلّق حيّا روي أنّه تناجى رجلان في مجلس عمر بن الخطّاب وعلي كرّم الله وجهه حاضر، فقال عمر: ما هذه المناجاة؟، فقال أحدهما: إنّ اليهود يزعمون أنّ العزل هو الموءودة الصّغرى، فقال: لا تكون الموءودة حتّى تمر عليها التّاراث السّبع ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين… ﴾ فقال عمر لعلي:صدقت أطال الله بقاءك(3) .

في هذه الفترة يودع الله في الجنين الروح على قول بعض المفسّرين وتتّسع مرحلة النّشأة إلى نهاية الحمل.

قوله تعالى: ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ كأي:فتعالى الله فإنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزّيادة وكلّ ما زاد على الشّيء فقد علاه."أحسن الخالقين" أي أحسن المقدّرين تقديرًا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه(4) .

- - - - -

المطلب الثّاني:

تكوين الجنين غير السّليم

تطرّقنا في المطلب الأوّل إلى كيفية تكوين الجنين في الرّحم، وتعرّفنا على نبدة ولو بسيطة على كيفية تخّلق الجنين، بتلك المراحل الربّانية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى، والعلم الحديث لم يتوصّل إلاّ على معرفة قاصرة منها، والعلم مازال يحبو نحوها، ولكن وما أوتي العلماء من العلم إلاّ قليلا.

(1) _ نفس المصدر السّابق، والزّمخشري، الكشّاف، 4/174.

(2) _ ينظر: الشّيخ بيوض، في رحاب القرآن، 4/330، والطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/19.

(3) _ ينظر: نفس المصدر السّابق، 18/19.

(4) _ ينظر: الرّازي، التّفسير الكبير، 12/74.

١٤ / ٤٨