إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢١فهذه الأحاديث تؤكّد أهميّة الصّفات الوراثية التي تنتقل من الآباء والأمّهات إلى الأبناء والأحفاد …، فلم يقتص الرّسول - صلى الله عليه وسلم - على الأمراض الجسمانييّة فقط بل تعدّاها إلى ما هو أعمق منه وهي الأمراض النّفسية والأخلاقيّة، وإنّ مدى فهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أسرار الوراثة وسعة علمه بمكوّناتها وخفاياها مع قدرته التي لا تدان في الحوار والإقناع.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - انّه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ولدت امرأتي غلامًا أسودًا وهو يعرّض بان ينفيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « هل لك من الإبل؟، قال:نعم، قال: ما ألوانها؟، قال:حمر، قال:هل فيها من أوراق؟(أي أسمر أو ما كان لونه كلون الرّماد)، قال:إنّ فيها لورقًا، قال:فمن أين أتاها ذلك؟قال:عسى أن يكون نزعه عرق، قال:فهذا عسى أن يكون نزعه عرق»(1) ، ولم يرخّص له الانتفاء منه.
قال ابن حجر في تلخيص الحبير: أنّهم بحثوا فوجدوا له جدّة سوداء من جهة أمّه(2) .
وهكذا حدّث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنّ هناك صفات وراثية متنحّية Aut_Recessive قد لا تكون ظاهرة في الوالدين ولكن تظهر في ربع الذريّة تقريبًا حسب قانون مندل(3) .
(1) _ صحيح مسلم، كتاب اللعان، 2/1137، رقم: 1500.
(2) _ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، تلخيص الحبير، المحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنوّرة(دط)، (1384هـ/1964م)، كتاب الكفّارات، 3/226، رقم: 1622.
(3) _ينظر: محمد علي البار، الجنين المشوّه، 263.