إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الفرقة الرّابعة: القول بالإباحة أيضًا ولكن بعذر، وهو مذهب أكثر الأحناف، قال ابن وهبان:« فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر أو أنّها لا تأثم إثم القتل »(1) .

وبشأن إسقاط جنين السّفاح قال الرّملي:« لو كانت النّطفة من زنى فقد يتخيّل الجواز قبل نفخ الرّوح»(2) .

المناقشة:

هذه الآراء - والله أعلم – متباينة أيّما تباين، وأرى أنّ الاختلاف ناتج عن ظهور تخلّق الجنين وعدم تخلّقه في الفترة ما قبل 120 يوما، وبنفخ الرّوح قبل ذلك أو بعده، فمن قال بالحرمة قال أنّه وأد لموجود حاصل ؛يعني عندما تلقّح البويضة فقد بدأت في التخّلق وهي المرحلة الأولى من الخلقة، فهو وأدٌ ظاهر.

ومن قال بالكراهة فقال أنّ الماء الموجود في الرّحم مآله الحياة؛وهذا بعد تلقيحه طبعًا ؛حيث أن حياته متيقّنة.

أمّا الذين قالوا بالإباحة قبل التخلّق فهذا القول لا جدال فيه فالكلّ يقول به، فإذا قصد بالتخلّق ظهور بعض الأعضاء فهذا مشاهد في بداية التّلقيح ؛وقد ثبت علميّا، وأمّا إذا أراد به نفخ الرّوح بدون ضرورة تدعو لذلك فهذا فيه شيء من الخطأ، وقتل للنّفس الإنسانية بدون مبرّر شرعيّ.

(1) _ حاشية ابن عابدين 3/176.

(2) _ محمد الشّافعي، نهاية المحتاج 8/442.

٣٢ / ٤٨