إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٨

تكوينُ الجنينِ السّليمِ

إنّ رحلة تخلّق الجنين التي تعتبر رحلة إلى عالم مجهول، عالم مملوء بالمعجزات؛عالم مفعمٍ بالإثارة والمتعة، عالم كثيف بالأسرار والألغاز، فكلّما ظهر شيء جديد في ميدان الطبّ، إلاّ ونجد قد لمّح الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، واهتمّ به اهتمامًا كبيرًا وتذكيرا متواليًا، أو أشار إليه النبيّ المصطفي في سنّته المطهّرة منذ أربعة عشر قرنًا.

فهيّا بنا أخي القارئ أستضيء لك الطريق إليه من خلال الآيات القرآنية التي تدعو إلى التفكّر والتدبّر حقّا إنّها آيات للموقنين: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الاَرضِ فَانْظُروا كيفَ بدأَ الخَلْقَ ﴾(1) ، وقال: ﴿ سنّورهمُ، آياتنا في الآفًاقِ وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهمُ، أنّه الحقُّ ﴾(2) .فمن خلال الآيات التي وردت تفاصيله بلفظ أطوار سنسبح في ميدان القرآن.

قال تعالى:﴿وما لكم لا تَرجُون لله وقارًا وقدْ خَلَقَكُمُ، أَطوارًا﴾(3) .

وجاء في موضع آخر:﴿يخلقُكُم في بُطونِ أمّهاتِكم خلقًا من بعدِ خلقٍ﴾(4) .

ففي هذا المبحث- إن شاء الله - سنسبح في نصّ قرآنيّ لنستعرض هذه الرّحلة العلمية الربّانية، من خلال هذه الآية الكريمة، قال تعالى:

﴿ولقدْ خلقنا الاِنْسَنَ من سُلاَلِةٍ من طينٍ ثمّ جعَلنه نطفة في قرارٍ مّكينٍ ثمّ خلقنا النّطفةَ علقَةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنَا المُضغةَ عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثمّ أنشأناه خلقًا آخر فتباركَ الله أحسنَ الخالقين﴾(5) .

سنتطرق إلى شرح الآيات البيّنات آية آية، ونقف عند كلّ لفظ يدلّ على طورٍ من أطوار الجنين، ونورد بعض الإعجازات العلمية إن وجدت:

قوله تعالى:﴿ ولقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَنَ من سُلالةٍ من طينٍ﴾:

(1) _ العنكبوت، آية/20

(2) _ فصّلت، آية/53.

(3) _ نوح، آية/14.

(4) _ الزّمر، آية/6.

(5) _ المؤمنون، آية/12 ـ 14.

٨ / ٤٨