إجهاض الجنين المشوَّه: نظرة بين الشرع والطب الحاج حمو بن عبد الله أبو بكر

إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٩

بيّنت الآية الكريمة أنّ منشأ تخلّق الإنسان هي السّلالة، و السّلالة: الخلاصة لأنّها تسلّ من بين الكدر، على وزن فُعالة وهو بناء يدلّ على القلّة(1) .

ودلالة وزن "سلالة" أي فُعالة الدال على القلّة ؛له وجه من الإعجاز اللّغوي والعلمي لكون خلق الإنسان لا يكون إلاّ من شيء قليل جدًّا من سلالة التي تكوِّن نطفة حيث قال تعالى:﴿ ألم يك نُطفةٍ من منيّ تمنى﴾(2) ، وقال:﴿من نُطفة إذا تمنى﴾(3) و"من" الدّلالة على التّبعيض. فالمخلوق من سلالة من طين هو آدم عليه السّلام.

وقيل السُّلالة:مجموع ماء الذّكر والأنثى المسلول من دمهما، وهذه السُّلالة هي ما يفرزه الجهاز الهضمي من الغذاء حين يصير دمًا، فدم الزّوجين يمرّ على غدّتي التناسل تفرز منه مادّة ذهنيةٌ شحميةٌ تحتفظ بها وهي التي تتحوّل إلى مني حين حركة الجماع، فتلك السُلالة أصلها من طين لاعتمادها على الأغذية التي تنتجها الأرض(4) .

? كلا التّفسيرين له وجه من الصّحة في بيان حقيقة السُّلالة غير أنّ التفسير الأخير يكون أرجح وفق المعطيات العلمية التي بيّنت حقيقة تخلّق الإنسان(5) .

(1) ـ الإمام فخر الدّين بن عمر بن الحسين البكري الرّازي الشّافعي، التّفسير الكبير أو مفتاح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1421هـ/2000م)، 12/74.أبو القاسم جار الله الزّمخشري، تفسير الكشّاف عن حقائق غوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، الناشر: عباس أحمد الباز، مكة المكرّمة، ط3(1424هـ/2003م)، 4/174.

(2) _ القيامة، آية/37.

(3) _ النّجم، آية/45.

(4) _ ينظر: الطّاهر ابن عاشور، التحرير والتّنوير، الدّار التّونسيّة، 18/19.

(5) _ راجع: باحمد أرفيس، مراحل الحمل والتّصرّفات الطبيّة الحديثة في الجنين بين الشّريعة الإسلامية والطّب المعاصر، 1422هـ/2001م، ص29.

٩ / ٤٨