الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥القول الثاني: ذهب الإمام مالك(1) و الرواية الثانية عند الحنابلة(2) والإمام الشافعي في القديم(3) وقول عند الإباضية وهو المختار عند القطب(4) إلى أنه يصح تصرفه ،ويوقف على إجازة المالك وبه قال أبو حنيفة في البيع(5)
وهذا الشرط لا يشمل الأجرة إذا كانت معلومة بالوصف ببيان جنسها ونوعها وقدرها لأنها حينئذ تثبت في الذمة ولا تكون معنية فيصح العقد ولو صعب الحصول على النقد الموصوف .
المطلب الثاني:-الأجرة بالنقد
الأصل في الأجرة أن تكون من النقود، لأن النقود وسيلة لتبادل السلع والخدمات في المجتمع ، فهي وسيط التبادل ،وأداة الحساب ،بها تقدر السلع والمنافع على مختلف أنواعها ،فالعامل يستطيع أن يشتري بالنقد ما يحتاج إليه ويقضي بها ديونه ،ويتصرف فيها كما يشاء.
وقد أشار الإمام الغزالي إلى أهمية النقد ودوره في تسهيل عملية التبادل ،فقال :" من نعم الله خلق الدراهم والدنانير ،ويهما قوام الحياة ،وهما حجران لا منفعة في أعيانهما ،ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث أن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه وملبسه وسائر حاجته، وقد يعجز عما يحتاج إليه ويملك ما يستغنى عنه فخلق الله الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال، حتى تقدر الأموال بهما"(6)
(1) الشرح الصغير على متن أقرب المسالك، أحمد بن محمد بن أحمد (الدر دير)، دار الفكر، ج2، ص7
(2) كشاف القناع، البهوتي، ج3، ص152، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل المقدسي، ج3، ص383
(3) مغني المحتاج، المحتاج ، الشر بيني، ج2 ، ص16
(4) انظر شرح النيل، أطفيش، ج1، ص46
(5) بدائع الصنائع، الكاساني، ج64، ص2087، 3019، 3020
(6) إحياء علوم الدين أبي حامد الغزالي،دار الخير،دمشق ،ط2
(1993 م)،ج4،ص347