الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩استدل الجمهور بهذه الآية على جواز استئجار الظئر(1) بطعامها وكسوتها، لأن الوارث ليس بزوج.(2)
فدل ذلك على أنه لا فرق بين أن يكون طعام المطلقة وكسوتها المجهولان، من زوجها أو من غيره فدل ذلك على جواز إعطاء كل ظئر الطعام والكسوة بالمعروف أجرة لإرضاعها.
3- ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرأ"طس" حتى بلغ قصة موسى عليه السلام
فقال صلى الله عليه وسلم :"إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه ".(3)
ففي الحديث دليل على جواز استئجار الأجير بالإطعام وغيره ،وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه .
4- ولأن مسألة الظئر مستثناة من الأصل العام، إذ المنفعة في الحضانة والرضاعة غير معلومة، واللبن الذي هو عين يستحق بهذه الإجارة دون غيرها، فجاز أن يكون العوض غير معلوم.(4)
القول الثاني: ذهب الشافعية(5) والصاحبان(6) من الحنفية إلى القول بعدم الجواز واستدلوا بأن الأجرة مجهولة جهالة فاحشة تفضي إلى المنازعة ،وتمنع من تنفيذ العقد فيؤدي إلى فساد العقد.
(1) الظئر : العاطفة على غير ولديها ، المرضعة له ، أنظر لسان العرب ، إبن منظور ، مادة ظأر ، ج2ص114
(2) المغني،عبد الله بن أحمد (ابن قدامة)،دار الكتاب العربي ،بيروت-لبنان-،ج6،ص68 انظر كشاف القناع ،البهوتي،ج3،ص551 ،552 .
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه (2/817)حديث برقم (2444)والطبراني في المعجم الكبير
(17/135)حديث رقم (333).
(4) المبسوط ،السرخسي،ج15،ص120 .
(5) مغني المحتاج، الشربيني، ج2، ص235.
(6) المبسوط، السرخسي، ج15، ص119.