الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠القول الثالث: وذهب بعض العلماء(1) إلى جواز ذلك في الظئر وحدها واستدلوا بنص الآية لورود ذلك فيها وهي قوله تعالى :"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "(2) فهذا النص يجعل الإطعام والكسوة للظئر في مقابل عملها وهو الإرضاع ،ولأن احتمال المنازعة في ذلك بعيد ؛لأن العادة جرت بالتساهل فيما تعطى الظئر وإجابة طلباتها شفقة عليها لمكانة الرضيع منها .
الراجح من الأقوال
الراجح من الأقوال الذي تؤيده الأدلة هو الجواز لورود النص في ذلك ،ولأن العرف كالشرط ،فالمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً فيقوم العرف في الطعام والكساء مقام العلم والتسمية .
ولأن هذه الجهالة لا تودي إلى النزاع فلا يتحقق مناط المنع وهو المختار،والله تعالى أعلم .
المطلب الرابع:- الأجرة بالمنفعة
الأجرة بالمنفعة نوع من أنواع الأجرة.
والمنفعة لغة من النفع، والنفع :الخير وهو ما يتوصل به الإنسان إلى
مطلوبه .(3)
والمنفعة اصطلاحاً:يمكن أن يقال بأنها "الخدمة أو الحاجة التي يمكن أن تؤخذ من إنسان أو عين ".
قد يتفق المتعاقدان على أن تكون الأجرة منفعة يقدمها صاحب العمل للعامل مقابل عمله ،كمن يصلح سيارة إنسان مقابل أن يصلح الآخر مذياعه وقد تكون المنفعة أجرة تامة ،وقد تكون جزء من الأجرة .
وقد اتفق الفقهاء على جواز أن تكون الأجرة منفعة إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في شرط اختلاف المنافع إلى قولين :-
(1) بدائع الصنائع ، الكساني ، ج4، ص193، المغني ، الشربيني ، ج6، ص68 .
(2) سورة البقرة:233 .
(3) المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقريء ـ مادة نفع ـ مكتبة لبنان، ج2، ص849.