الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١القول الأول: ذهب إليه جمهور الفقهاء .(1)
فإنهم لم يشترطوا هذا الشرط فجاز عندهم أن تكون الأجرة منفعة من جنس المنفعة التي يلتزم بأدائها العامل أو من غير جنسها.
وقد استدل الجمهور على جواز أن تكون الأجرة منفعة مختلفة أو متحدة بأدلة عامة تفيد عدم اشتراط اختلاف المنافع منها ما يلي :
1- قال تعالى في قصة موسى عليه السلام "إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج"(2)
ففي هذه الآية الكريمة دليل على جواز الأجرة أن تكون منفعة لأن النكاح جعل عوضاً في الإجارة، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه، فدل ذلك على جواز أن تكون الأجرة منفعة.
2- أن المنافع قد أقيمت مقام الأعيان في الشرع فجاز أن تكون أجرة لأنها مختلفة في الجنس، وأن اتحدت في الاسم ولأنه لا ربا في المنافع أصلاً.(3)
فلا فرق بين إجارة دار للسكنى بدار أخرى، أو بمحل تجاري.
3- ولأن كل ما جاز أن يكون ثمناً في البيع جاز أن يكون عوضاً في الإجارة، فكلما جاز أن يكون العوض عيناً جاز أن يكون منفعة.(4)
يقول الماوردي:"كل ما جاز أن يكون عوضاً أو معوضاً جاز أن يكون
أجرة ".(5)
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد محمد القرطبي (ابن رشد) ج2ص289 الحاوي الكبير الماوردي ج7 ص392، كشاف القناع البهوتي ج3،ص556 المصنف أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي اسمدي النزوى ج1 1405 هـ 1984 ، ج21، ص141 وما بعدها .
(2) سورة القصص: 27
(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين ،أبو زكريا يحى بن شرف النووي ،إشراف زهير الشاريش ،المكتب الإسلامي ،ط3 (1412هـ-1991م)ج5 ص176
(4) كشاف القناع ،أبو زكريا البهوتي ،ج3 ص556
(5) الحاوي الكبير،علي محمد الماوردي ،دار الكتب العربية بيروت ،ط1 ،ج7 ص392.