الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها بدر بن خليفة بن سعيد التوبي

الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة(1) إلى اشترط اختلاف المنفعة في الجنس فإن اتحد جنس المنفعة، فإنها لا تصح أجرة، فيجوز عنده إجارة السكنى بالخدمة، أما إجارة الخدمة بالخدمة فلا تجوز.

وقد أيد أبو حنيفة رأيه بما يلي:-

1- إذا اتفق جنس المنفعة في عقد الإجارة فهذا ربا النسيئة لأن الجنس بانفراده أحد أوصاف علة الربا(2) وبما أن قبض إحدى المنفعتين متأخر عن الأخرى ،فيتحقق هذا الربا ومن شروط صحة الإجارة إلا تكون الأجرة منفعة هي من جنس المعقود عليه فإن اختلفت جاز ذلك .

2- لأن عقد الإجارة شرع على خلاف القياس إذا القياس يأبى جواز عقد الإجارة إليه، وفي مبادلة المنفعة بجنسها لا تتحقق الحاجة،لأنه كان متمكناً من السكنى مثلاً قبل العقد .

ولا يحصل له بالعقد إلا إذا كان متمكناً منه باعتبار ملكه ،وأما عند اختلاف جنس المنفعة فالحاجة محققة ،وبالعقد يحصل له ما لم يكن حاصلاً له من قبل .(3)

القول الراجح – والله أعلم – قول الجمهور في جواز أن تكون المنافع أجرة سواء اتحد الجنس أو اختلف لعموم أدلة جواز عقد الإجارة، ولأن المنافع موجودة في الأعيان الحاضرة و لا ربا فيها، لأنها ليست من الأصناف الستة المذكورة في الحديث، ولا تتحقق فيها العلة الربوية كالنقدية، أو الطعم، وغيرهما، ومما يدل على ذلك:

ما روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو مما يكال أو يوزن ويؤكل ويشرب ".(4)

فهذا الحديث قد دل على أن المنافع لا ربا فيها فترجح بذلك قول الجمهور.

الفصل الثالث :- وقت وجوب الأجرة وضمانات الوفاء بها .

*المبحث الأول :- وقت وجوب الأجرة .

(1) بدائع الصنائع، الكاساني، ج4،،ص194.

(2) المبسوط، السرخسي، دار المعرفة-بيروت-، ج15 ص140.

(3) المبسوط ، السرخسي ،ج15 ص139-1401

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (3/14)حديث برقم (39)، وأخرجه مالك في المؤطا (2/635)حديث برقم (1306).

٢٢ / ٣٨