الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها بدر بن خليفة بن سعيد التوبي

الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أستأجر أجيرا فليعلمه أجره "(1)

وجه الاستدلال: يدل هذا الحديث على أن الأجر لا يجب بالعقد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعلام الأجير عند العقد، ولو كان تسليم الأجر يجب بالعقد لكان الأولى أن يقول: فليؤته أجره(2) فدل على أن الأجر يستحق بمضي المنفعة.

3- عن عبدا لله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه "(3)

وجه الاستدلال بالحديث أن الأجر لا يجب بالعقد لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بالمسارعة إلى أداء الأجرة، وجعل أول أوقات المسارعة ما بعد الفراغ من العمل، قبل جفاف العرق ـ فدل على أن أول وقت الوجوب هذا وأنه لم يكن يستحق قبله(4)

4- القياس على ملك المنفعة، فلما كانت المنفعة تملك ساعة فساعة بمعنى المدة، فكذلك الأجرة تملك بمضي المدة، لأن الأجرة عوض المنفعة، ومبنى المعاوضة على المساواة فكلما مضى شئ من المنفعة ملك الأجرة مقابل ذلك(5)

5- القياس على الثمن في البيع، فلما كان الثمن في البيع يستحق بتسليم المبيع فكذلك الأجرة تستحق باستيفاء المنفعة(6)

المبحث الثاني: ضمانات الوفاء بالأجرة

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: حبس العين لأجل الأجرة

قسم الفقهاء عمل الأجير إلى قسمين: ما له أثر ظاهر في العين كالخياطة والصباغة وغيرها، وما ليس له أثر ظاهر في العين كالحمال والملاح.

أتعرض لأراء الفقهاء في حق الحبس في النوعين.

(1) سبق تخريجه انظر ص 23

(2) ينظر المغني، ابن قدامه، ج6 ص 15

(3) سبق تخريجه. انظر ص 31

(4) ينظر المغني، ابن قدامه ج2 ص 15

(5) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، دار المعرفة، بيروت- لبنان، ط1( 1315 هـ) ج 5 ص107.

(6) 10) المبسوط، السرخسي، ج15 ص 109.

٢٦ / ٣٨