الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها بدر بن خليفة بن سعيد التوبي

الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أولا: ما له أثر(1) في العين.

إذا كان العامل أثر في العين المستأجر على عملها، فقد اختلف الفقهاء في حكم حبس العين ضمانا للوفاء بالأجرة على مذاهب ثلاثة:

المذهب الأول: لا يجوز حبس العين للأجرة، وبه قال زفر من الحنفية(2) وهو أحد الوجهين عند الشافعية(3)

وبه قال الحنابله إذا لم يفلس المستأجر(4)

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

لا يمكن حبس العين بدون إذن أو شرط، لأن المال المسلم إلى العامل ملك خالص لرب العمل، فلا يحبس إلا برضا مالك المال، أو نص من الشرع ولقد استدل، لهذا الرأي الزيلعي فقال: "… لأن المعقود عليه صار مسلماً إلى صاحب العين بإتصاله بملكه فسقط حق الحبس به لأن الاتصال بإذنه من عنده فصار كالقبض بيده، ألا ترى أنه لو أمر شخصاً بأن يزرع له أرضه حنطة من عنده فرضا فزرعها المأمور صار قابضاً بملكه وصار كما إذا صيغ في بيت المستأجر لا يملك الحبس، لأن يد المستأجر على منزله(5)

المذهب الثاني: يجوز حبس العين للأجرة بشرط أن يكون المستأجر مفلساً ، وبه قال جمهور الحنابلة(6) وهو قول عند الإباضية(7) واستدلوا بان العمل هو عوض الأجرة موجود في عين المصنوع كالثوب فملك العامل الحبس مع ظهور إعسار المستأجر، أما إذا لم يعسر المستأجر فلا خوف على أجرة العامل.

(1) الأثر: هو الأجزاء القائمة بالمحل كالصبغ والخياطة ونحوها. ، انظر "لسان العرب) ابن منظور، مادة "أثر" ج1 ص70.

(2) تبين الحقائق ، الزيلعي ، ج5 ص 111.

(3) المجموع شرح المهذب، النووي ط5ج ، ج14،361-362).

(4) المغني الكبير، ابن قدامه، ج6 ص 116، كشاف القناع، البهوتي، ج4 ص37.

(5) تبين الحقائق، الزيلعي، ج5 ص 11

(6) شرح منتهي الإرادات، البهوتي، ج2 ص 379، كشاف القناع البهوتي ج4 ص 37

(7) غاية المأمول في علم الفروع والأصول، محمد بن شامس البطاشي، (ط1405هـ - 1985)، ج10 ص 207.

٢٧ / ٣٨