الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها بدر بن خليفة بن سعيد التوبي

الأجرة في عقد الإجارة وأحكامها لبدر التوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ولأن الزيادة في المصنوع للمستأجر وقد جبت بفعل العامل، فوجبت الأجرة على المستأجر، وعوض الأجرة وهو العمل موجود في عين المصنوع، وقد أفلس المستأجر فجاز له حبسه لاستيفاء أجره.

المذهب الثالث: يجوز حبس العين حتى تستوفى الأجرة سواء كان المستأجر مفلسا أو غير مفلس، وهو مذهب المالكية(1) وأبو حنيفه وصاحبيه(2) وبه قال الأباضية(3) فإنهم أجازوا للعامل حبس ما عمل فيه حتى يستوفي الأجرة.

واستدلوا بان عمل العامل من خياطة ونحوها ملك له، وقد اتصل بالعين اتصالا لا يمكن انفكاكه فجاز له حبسه على العوض كالمبيع في يد البائع.

ثانياً: ما ليس له أثر في العين

وذلك بأن يستأجر على الحمل مثلا، وقد اختلف الفقهاء في حكم حبس العامل لما استؤجر على العمل فيه في هذه الحالة حتى يقبض الأجر إلى قولين:

القول الأول: قال الحنفية(4) والشافعية(5) والحنابلة(6) وبه قال الأباضية(7) لا يحبس للأجر ما لا أثر لعمله كالحمال، والملاح، لأن المعقود عليه نفس العمل وهو عرض يفنى، ولا يتصور بقاؤه، وليس له أثر يقوم مقامه، فلا يتصور حبسه.

(1) بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير، أحمد محمد الصاوي المالكي، ج2 ص 136.

(2) تبين الحقائق، الزيلعي، ج5 ص 11

(3) شرح النيل وشفاء العليل، أطفيش، ج10 ص 207.

(4) تبين الحقائق، الزيلعي، ج5 ص111.

(5) المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، ط2 مطبعة مصطفى البابلي بمصر ج1 ص417.

(6) مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى السيوطي الرحياني، المكتب الإسلامي ط1، (1380هـ)، ح3 ص 682-683.

(7) ينظر شرح النيل وشفاء العليل، أطفيش، ج10، ص 207.

٢٨ / ٣٨