الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١٢ولو نظرنا إلى مقدار الأذى الذي يسببه الجماع في المحيض من الناحية الطبية لحمدنا الله كثيراً على نعمة الإسلام، فالمحيض (الطمث) هو أفضل بيئة لنمو الجراثيم وتكاثرها، وفي الجسم السليم توجد مليارات البكتيريا والجراثيم غير المضرة، والتي قد تصبح مؤذية في ظروف حيوية مختلفة كالجماع في المحيض، الذي يتسبب أحياناً بالتهابات ونتن في الجهاز التناسلي والبولي عند الرجل والمرأة على حد سواء، بالإضافة إلى كون المرأة غير مؤهلة من الوجهة النفسية والوظيفية للجماع في المحيض، وكثير من حالات العجز الجنسي والبرود الجنسي عند الرجال والنساء هو نتيجة الأذى النفسي للجماع في المحيض([3]).
يقول الدكتور البار متحدثاً عن الأذى في المحيض: «يُقذَفُ الغشاءُ المبطِّن للرحم بأكمله أثناء الحيض، وبفحص دم الحيض تحت المجهر نجد بالإضافة إلى كرات الدم الحمراء والبيضاء قطعاً من الغشاء المبطن للرحم، ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً، فهو مُعرّض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح، ومن المعلوم طبياً أن الدم هو خير بيئة لتكاثر الميكروبات ونموها، وتقل مقاومة الرحم للميكروبات الغازية نتيجة لذلك، ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب (عضو الذكر) يشكل خطراً داهماً على الرحم، ومما يزيد الطين بلة أن مقاومة المهبل لغزو البكتيريا تكون في أدنى مستواها أثناء الحيض، إذ يقل إفراز المهبل للحامض الذي يقتل الميكروبات، ويصبح الإفراز أقل حموضة إن لم يكن قلوي التفاعل، كما تقل المواد المطهرة الموجودة بالمهبل أثناء الحيض إلى أدنى مستوى لها، ليس ذلك فحسب، ولكن جدار المهبل المكون من عدة طبقات من الخلايا يرق أثناء الحيض، ويصبح رقيقاً ومكوناً من طبقة من الخلايا بدلاً من الطبقات العديدة التي نراها في أوقات الطهر، وخاصة في وسط الدورة الشهرية حيث يستعد الجسم بأكمله للقاء الزوج.