الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ١٥

فالمرأة هي حرث الرجل، ولكي يحصد زرعاً جيداً فعلى الزوج أن يعرف ميزات الأرض التي يزرعها ومتطلباتها وخصائصها، وأن لكل أرض خصائص وميزات مختلفة عن تلك التي للأخرى، وعلى الرجل إن أراد راحة نفسه أن يقدم لها بين يدي حرثه، وذلك بأن يوفر جميع الأسباب المادية والنفسية التي تجعل من هذه الأرض الحرث منبتاً حسناً، وإلا فمن زرع الريح حصد العاصفة ([5]).

ويبقى الإسلام وحده على الجادة في وسط الطريق، لا يلغي الفطرة ولا الغرائز ولكنه يهذِّبها ويرتفع بها، ويوجهها وجهتها السليمة، يأمرهم باعتزال النساء في المحيض حتى يتطهرن (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)([6])، ويقول لهم: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ)([7])، وهكذا الإسلام دوماً دين الفطرة، لا يلغي الغريزة ولا يكبتها، بل يوجهها إلى غايتها النبيلة، ويرتفع بها إلى القمة السامقة دون تفريط أو إفراط.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) البقرة: (222).

([2]) (أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني. كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ص63).

([3]) (عدنان الشريف. من علم الطب القرآني، ص181).

([4]) (خلق الإنسان بين الطب والقرآن، مرجع سابق، ص100-104).

([5]) (من علم الطب القرآني، مرجع سابق، ص181).

([6]) البقرة: (222).

([7]) البقرة: (223).

الحالة النفسية للحائض([1])

١٥ / ٧٧