الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٣٠أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، تعليق: أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ج4ص270).
كيف يمكننا أن نفرق بين دم الاستحاضة ودم الحيض؟
عرفنا مما تقدم أن دم الحيض له مواقيت، فدم الحيض يكون عند بلوغ الفتاة سنَّ اليَفاع، ويستمر ما دون سن اليأس، فما كان من الصبيَّة التي لا يمكن لمثلها أنْ تحيض فليس هو دم حيض وإنما هو دم استحاضة، وكذلك عندما تصل المرأة إلى سن اليأس ليس الدم الذي ينفصل عنها من هذه الطريق دم حيض وإنما هو دم استحاضة.
وكذلك الذي يأتيها في أيام طهرها، وهذه المسألة لابد من بحثها عندما نتعرضُ لمسألة مواقيت الحيض ومواقيت النفاس.
أما دم الاستحاضة فهو يختلف من ناحية الأحكام عن دم الحيض؛ لأنه ليس دماً تفرزه الطبيعة وإنما هو دمٌ ناشئٌ عن مرض، وقد يكون نزيفاً من عروقٍ([1]) على باب القُبُل([2])، فعندما تنفجر هذه العروق يستمر هذا الدم، وقد يكون لهذا النزيف بعض الأسباب؛ فيراعى عند انتهاء ذلك السبب وضع هذه المرأة، فإنْ استمر بها الدم كان دم حيض وإلا حمُل على أنه دم استحاضة، فقد يكون الخوف سبباً لانفجار هذه العروق، فإنْ تعرضت المرأة لخوف وخرج منها دم لا تجعله دم حيض، وإنما تجعله دم استحاضة حتى تطمئن، فإن اطمأنت واستمر فهو دم حيض، وكذلك الركوب عندما كان الناس يركبون على الدواب، ففيه مشقة وتتعرض المرأة بسببه لاحتكاك الجسم، وقد يؤدي ذلك إلى خروج الدم فيعد دم استحاضة، وتعتبر ذلك بانتهاء حالة الركوب، كما قال العلماء، كذلك الاحتكاك عند المواقعة قد يكون سبباً لانفجار العروق بالدم، ولكن عندما تنتهي المواقعة ينقطع هذا الدم، وفي هذه الحالة يُعدُّ دم استحاضة إلا إذا استمر بعد الوقاع، ولكن هذا في غير الوقاع الأول([3]) الذي تفتح به عذرة([4]) المرأة.