الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٣١وهناك دماء تُراعى فيها المدة، فقد يكون الدم محمولاً على أنه دم استحاضة ما لم تنقضي تلك المدة وهي ثلاثة أيام([5])، وهذا يكون لثلاثة أسباب:
السبب الأول: الوِقاع الأول الذي تفتح به عُذْرة المرأة فإنه قد يستمر النزيف لمدة ثلاثة أيام، فإن استمر بعد الثلاثة أيام جعلته دم حيض ولم تحمله على الاستحاضة.
السبب الثاني: استعمال الدواء([6]) فقد يكون بعض الدواء سببًا لانفجار بعض العروق فيحدث نزيف، وفي هذه الحالة تنتظر ثلاثة أيام فإن استمر بعد الثلاثة أيام حملته على أنه دم حيض.
السبب الثالث: فتح المرأة العقدة([7]) بمِرْوَد([8]) أو لحمة وقد يُفضي ذلك إلى خروج الدم، فيعد هذا دم استحاضة إلا إذا استمر بعد ثلاثة أيام، واختلف العلماء إذا استمرَّ؛ هل تحسبه من بداية رؤيتها لهذا الدم أو بعد الثلاثة الأيام؟ ومنهم من يفرق بين أن تكون له صفة دم الحيض أو لا تكون له صفة دم الحيض، وهذا مما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) وهو عرق يسمى العاذل، وهو عرق فمه الذي يسيل في أدنى الرحم دون قعره، وهو سبب الاستحاضة. (القاموس المحيط، مرجع سابق، (مادة حيض، باب الضاد، فصل الحاء ص576)، (المجموع شرح المهذب للشيرازي، مرجع سابق، ج1ص379).
([2]) يقول النور السالمي في جوهره:
وإن أتى من خارج من الرحم = لم يكُ ذاك حيضة فتلتزم
بل الاستحاضة وذا أن ينبجس = به عروق وله حكم النجس
على فم الفرج عروق تذكر = تشابه الحيض ما تنفجر
(جوهر النظام، مرجع سابق، ج4ص262).
([3]) الوقاع الأول: هو ما يُعرف عند العامَّة بليلة الدُخْلة أو ليلة الزِفاف التي يحدث فيها افتضاض البَكَارَة وهو غشاء رقيق على باب القُبُل.
([