الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

قد يحدث للمرأة أنْ ترى دماً ثم ترى طهراً ثم ترى دماً في الختام، فيختلف حكمها باختلاف وضعها؛ أولاً: هل هي معتادة([1]) أو هي مبتدئة؟ إنْ كانت معتادة ورأت الدم في أول يوم من أيام عادتها في الحيض، ثم رأت الطهر بعد ذلك فلا ريب أنَّ عليها أن تغتسل وتصلي بسبب طهرها إلا أن زوجها لا يباشرها، ثم عندما ترى الدم في آخر ميقات حيضها المعتاد تجعله أيضاً حيضاً وتترك له الصلاة، وأما إن كانت مبتدئة فمسألتها هذه معروفة بمسألة البناء([2])، وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من البحث الدقيق، وإلى الخبرة الطبية ليقول الطب فيها كلمته([3])، فالمسألة من حيث الفقه وقع فيها خلافٌ كبيرٌ بين الفقهاء؛ ذلك لأنهم اختلفوا في البناء، أولاً هل تبني المرأة أو لا تبني؟ مع اختلافهم الذي عرفناه في أقل الحيض هل دفعة أو يوم أو يومان أو ثلاثة أيام؟ فاختلفوا هل تبني المبتدئة أو لا تبني؟ وبناءً على أنها تبني؛ هل تبني على يوم واحد، أو على يومين، أو على ثلاثة أيام؟ أو أنها في الحيض تبني على يومين وفي النفاس تبني على ثلاثة أيام؟ أو أنها في النفاس لا تحتاج إلى بناء لأنَّ النفاس أصلٌ برأسه لأن نفس الولادة هي سببٌ للنفاس وهذا هو الأرجح، وبناءً على القول بأنَّها تبني سواءً قلنا على يوم واحد أو يومين أو ثلاثة أيام هل تجمع ما بعد الطهر القاطع([4]) أولا تجمع؟ وهل تُلَفِّق([5]) أيام الطهر مع أيام الدم أو لا تُلَفِّقها؟ فهذه المسألة قد تبدو بادئ الأمر صعبة على الفهم بحيث يعسُر على الإنسان أنْ يستوعبها، ولكن عندما يمُعن ويُفكِّر فيها يستطيع أنْ يتوصل إلى فهم لها.

٤٣ / ٧٧