الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مثال ذلك: امرأة يأتيها الدم لأول الأمر؛ رأت الدم مدة يومين ثم رأت طهراً بعد ذلك واستمر بها الطهر إلى مدة ستة أيام ثم رأت الدم يوماً أو يومين بعد ذلك، هل تبني ذلك الدم على هذا الدم وتجعل ذلك ميقاتاً لحيضها أو لا تبني؟ فأولاً هل البناء مشروع أو غير مشروع؟ وبناءاً على أنه مشروع هل يكون على دم مستمر لمدة يومين أو لا؟ فإذاً لا بد أن يكون مستمراً مدة يومين([6])، وقيل ثلاثة أيام، أي الذي يبني عليه الأصل أي الأيام السابقة التي يبني عليها هل هي يومان أو هي ثلاثة أيام؟ وقيل: يوم واحد، والذي يقول باليوم الواحد أو باليومين ويقول بالبناء؛ يقول: في هذه المرأة بأنها تبني، ومنهم من يقول: بأنها لا تبني نظراً إلى أنها طهرت أكثر من ثلاثة أيام أي تخلل الدم الذي أتاها طهر استمر أكثر من ثلاثة أيام نظراً إلى أنَّ أقل الطهر ثلاثة أيام، وهذا قول شاذ، لا ينبغي أن يُعَوَّل إلا على أنَّ أقل ما يمكن أنْ يكون طهراً هو عشرة أيام.

وهل عندما تبني تُلَفِّق أيام الطهر مع أيام الدم أو لا تُلَفِّقها؟ وهل تجمع ما بعد الطهر القاطع أو لا تجمع؟، وقد علمنا بأن القول الراجح أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، فنحن إذاً نُفَرِّع في هذه المسألة على هذا الذي اعتمدنا عليه، وقد تأتي هنالك فروع نوعاً ما على بعض الأقوال الأخرى، وهنالك مثال ذكره جماعة من الفقهاء، هذا المثال الذي يستطيع أن يَضْبِطَه يُيَسَّر له أنْ يَفْهَم هذه المسألة فهماً دقيقاً، وقد ذكره جماعةٌ من العلماء، ذكره([7]) صاحبُ الوضع([8])، ومحُشِّي الوضع([9])، وذكره([10]) صاحبُ الإيضاح([11])، ومحُشِّي الإيضاح([12])، وذكره([13]) صاحب النيل([14]) وشارحه([15])، هذا المثال يمكننا من خلاله أنْ نفهم هذه المسألة فهماً دقيقاً، ولكن مع هذا كله تبدو الأقوال إلى الآن أنها تحتاج إلى مُرَجِّحٍ من الخبرة الطبية كما ذكرنا، المثال هو:

٤٤ / ٧٧