الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٠

وللمقارنة بين الفكر المادي والتشريع الديني فإننا نجد الهوة شاسعة بينهما في الوسائل والغايات :

فالمادية تؤكد دائما على ما هو مشترك بين الحيوان والإنسان ، بينما الدين يؤكد على ما يفرق بينهما .

والفكر المادي يقيم الوحدة (أو الاستمرارية) بين الحيوان والإنسان ، بينما الدين يعيد إقامة هذا الاختلاف .

وبما أن الحيوان لا نظام له في التزاوج والتكاثر فإن الماديين يرون ضرورة ذلك للإنسان .

وجاء الدين ليفرق بين الإنسان والحيوان . فالإنسان سيد هذا الكون ومستخلف فيه، فلا بد أن يكون مغايرا تماما للحيوان في الوظيفة والأداء والمبادئ والأهداف . هذا الحيوان الذي خلق مسخرا للإنسان ووسيلة لخدمته وإسعاده في هذه الحياة .

والفرق شاسع بين الإنسان العاقل المفكر المدبر ، وبين الحيوان الذي يفترس ، ويتسافد ، ويعيش في قطيع ، ويسعى إلى اللذة بلا ضوابط ويهرب من الألم .

قال الله عز وجل ﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)5( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ)6(وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)7( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون َ ﴾(1)

ففي الآية استعراض لخلق الله الذي سخره للإنسان ، منها الحيوانات التي لا حياة للإنسان بدونها . فمنها ما هو للركوب و حمل الأثقال والزينة ، ومنها ما هو لتلبية ضرورات البشر من الأكل والشرب والدفء ، ومنها ما هو للترويح على النفس عند الإراحة في المساء وعند السرح في الصباح.

لهذا خلقت الحيوانات ، للخدمة والتسخير، ولم تخلق للعبادة والتكليف .

(1) 18 - النحل:5/8.

١٠ / ١٢٢