الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١١وفي آية أخرى جاء قوله تعالى : ﴿ وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ ﴾(1)
لهذا خلقت الحيوانات ، فهل يمكن أن نسوي بين الجانبين؟!
ولا يسوي بينهما إلا من فسدت فطرته وانطمست بصيرته فعميت عن الحقيقة الساطعة والحجة الباهرة . وصدق الله العظيم القائل: ﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾(2)
صورة حسية تتجسم فيها حالة الفريقين المتقابلين ليتضح الفارق بينهما. - الفريق الأول كالأعمى لا يرى ، وكالأصم لا يسمع معطل الحواس .
- الفريق الثاني كالبصير يرى وكالسميع يسمع ، فيهديه بصره وسمعه .
القضية واضحة بيِّنة لا تحتاج إلى أكثر من التذكر. وهي بديهية لا تقتضي التفكير ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار ِ ﴾(3) .
ثانيا :مكانة الرجل والمرأة في ميزان الإسلام
تشهد الدنيا كلها أن الرجل والمرأة هما عصب الحياة وشريانها. فهما ، وإن خلقا من نفس واحدة ، جاءا مختلفين متمايزين في الطبيعة الخَلقية والنفسية والوظيفية في الحياة ، إلا أنهما يتكاملان ويتطلعان إلى هدف واحد بتكاملهما . منها :
- بناء أسرة متينة البنيان قوية الأركان تحقق السعادة في الحياة .
- القيام بوظيفة التناسل والتكاثر لتحقيق استمرارية الحيلة .
- تحقيق الهدف الأسمى ، ألا وهو استخلاف الله في أرضه وعبادته بحق .
﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء ﴾(4)
ولهذه الأهداف وغيرها وضع الإسلام الإنسان ، ذكرا وأنثى ، في مكانة سامقة ومرتبة عالية رفيعة .