الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٠٨كثيرا ما يجلس النسوة لبعضهن يتفكهن بالطرف ، ويروين الهموم والأشجان ، ويقصصن على بعضهن ما يتعرضن له من الأحداث ، ويستمتعن بالذكريات الحسان ، خاصة ما يخضنه من تجارب في حياتهن مع الأزواج .
وفي هذه المناسبة ، في قصة أم زرع ، حكت كل امرأة قصتها ، وأعربت عن رأيها في زوجها بكل صراحة .
فهي إما قصة تملؤها البسمات وتنعشها النسمات ، مليئة بالخير من عيش وفير ورزق كثير وقدر كبير ، أو هي أحداث نابعة من قلب مليء بالحسرات ، وآهات تتبعها الزفرات بسبب ضنك في العيش وضيق في الرزق وابتلاء بزوج سيِّء الأخلاق .
ويلاحظ في هذه الرواية أن النسوة كن حافظات لعهد الزوجية ، فلم يبحن بسر ، ولم يكشفن سترا مما يقع بين المرأة وزوجها من خصوصيات لا يطلع عليها أحد من البشر . وهذا لعمري خلق كريم تربت عليه المرأة المسلمة ودرجت فيه . ولعل المرأة العربية كانت قبل الإسلام كذلك .
الرجال _ في رأي النسوة الخبيرات في هذا المجال _ ثلاثة أصناف :
- صنف سيء رديء .
- صنف جيد رفيع .
- صنف بين هذا وذاك
الصنف الأول : سيِّء ، ردِيء
أما الصنف السيء الرديء ، فيتصف بصفات عدّة :
1 – كثرة الضجر ، وضيق الصدر مع الناس ، وخاصة مع الزوجات ، وشدة الغلظة ، وشراسة الطبع والتكبر والاستعلاء بحيث يصعب الاقتراب منه أو يستحيل.
فمثل هذا النوع من الرجال لا يبسط لزوجته كفا ، ولا يخفض لها جناحا ، ولا يُرتَجى منه خير .
قالت الأولى :" زوجي لحم غث ، على رأس جبل ، لا سهل فيُرتَقى ، ولاسمين فينتقل " .
شبهت زوجها باللحم الذي يتصف بخلتين رديئتين . فهو كلحم الجمل الذي يجمع خبث الطعم وخبث الريح مع الهزال والغثاثة والرداءة . أضف إلى كون هذا اللحم مزهودا فيه لا يرغب فيه أحد ، فهو موجود فوق قمة جبل وعر يصعب الوصول إليه .
هذا الرجل قد أخذ بمجامع الخصال الذميمة ، وهي :
- كثرة الضجر وضيق الصدر .
- الغلظة في الطبع ، وصعوبة المرتقى كالجبل الوعر .