الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٢إنه مقام الخلافة في الأرض والسيادة بين سائر المخلوقات .
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ً ﴾(1)
فالإنسان هو السيد في هذه الأرض بدون منازع . بوأه الله عز وجل هذا المقام بعد أن هيأه لذلك . جعل فيه من الإمكانات الجسدية والقدرات الفكرية والعواطف الوجدانية مايؤهله لهذه المكانة ، وحمله من المسؤوليات ما تنوء بحملها الجبال الراسيات .
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾(2)
هذا هو مقام التكريم الإلهي لمن اختاره خليفة في أرضه. فقد كرمه بعد أن خلقه في أحسن تقويم وسواه على أجمل مثال :
- كرّمه بالفطرة التي تجمع بين المادة والروح ، وبين الطين والنفخة :
- ﴿ ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) ﴾(3)
- كرّمه بالاستعدادات الفطرية التي تعطيه القدرة على السير في هذا الكون في مقام الخلافة والسيادة . ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾(4)
- كرّمه بذلك الاستقبال الذي حظي به في هذا الوجود ، بذلك الموكب من الملائكة يسجدون له بأمر الله تعالى .
- كرّمه بإعلان هذا التكريم كله في كتابه المنزّل قرآنا يُتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين
لكن هذا التكريم إنما حصل ليقوم الإنسان بما كلفه الله عز وجل به. أن يكون قيّماً على نفسه ،متحملاً تبعة تصرفاته في الاعتقاد والقول والعمل ، متحملاً جزاء ما يفعل من خير ، وعاقبة ما يصدر منه من سوء .