الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وهي الصفات نفسها لزوج المرأة العاشرة ، إذ تقول : "زوجي مالك وما ملك ، مالك خير من ذلك . له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المزهر أيقنَّ أنهن هوالك . وما أجمل الغنَى الذي يصحبه كرم وبذل وسخاء .

4 – العناية بالزوجة والإغداق عليها من النعم .

قالت الحادية عشرة :"زوجي أبو زرع ، فما أبو زرع . أَنَاسَ حُليَّ أُذُنيَّ ، وملأمن شحمٍ عضُديَّ ، وبجحَنِي فبَجَحَت إليَّ نفسي ".

ملأ أذنيها بأنواع من الحلي حتى تدلت وأثقلت . وأغدق عليها من لذيذ الطعام وأصنافه ما ملأ عضديها لحما وشحما ، كناية عن الصحة . ومنحها من التقدير والإكرام ، ورفع قدرها ما جعلها تشعر بالمكانة الرفيعة والمقام العلي فتفتخر بذلك أيما افتخار . بعد أن كانت في شظف من العيش ، وجدت نفسها في ثروة واسعة . وبعد أن كانت تستصغر نفسها بسبب سوء الحال ، وجدت نفسها متبجحة مفتخرة رفيعة المقام .

من خلال هذه المحاورة الجميلة ، والعرض الطريف لصفات الرجال في عيون النساء ، والشهادات المثيرة ممن لهن الاختصاص في بيت الزوجية. نذكر حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي"(1) .

وما قيمة رجل هو شر لأهله ، بلاء على زوجته ، تتحكم فيه الأنانية ، وتسيره الذاتية ، ويعمي بصيرته هواه ليضله عن سواء السبيل .

أمثال هذا الزوج لا يسعد جليسه ، ولا يهنأ شريكه ، ولا يرتاح رفيقه . شقاوة فوقها شقاوة ، وتعاسة تَجُرُّ إلى تعاسة أخرى . حياة قاتمة مدلهمة ، مليئة بالحيف ، مشبعة بالعسف ، تسير في ظلمة حالكة ، ولاترى للنور سبيلا . حياة كهذه لاخير منها يرتجى ، ولا سعادة فيها تؤمل وتقتنى .

(1) ابن ماجه : نكاح 50 ، الدارمي : نكاح 55

١١٥ / ١٢٢