الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٤لكن تكاملهما يكمن في اختلافهما إذا ما أحسن الإنسان التصرف ووضع كل جنس نفسه في موضعه الصحيح . بل جاء الإسلام ليقرر التكافؤ بين الرجال والنساء ولم يقرر التساوي بينهم للأسباب التي ذكرناها آنفا . بل قد تبلغ المرأة من المكانة العالية بتوظيف قدراتها الباطنة في المجال التربوي مثلا ما لا يبلغه الرجال بقواهم الظاهرة وعضلاتهم المفتولة . فلا غرو ، فإن الصفات الظاهرة التي يتفوق بها الذكر على الأنثى والتي تُرى بالعين المجردة ، لا تلغي القدرات البيولوجية الباطنة للمرأة والتي تبرزها عين العلم لهذا المخلوق العجيب . وقد أبدى كثير من علماء الاختصاص استغرابهم من مطلب المساواة ، لا من التكافؤ مع الرجل من بعض النساء " اللواتي يردن أن يستبدلن بعظمة غريزتهن عقلا تافها كعقل الرجال " حسب تعبير "نيتشه " نفسه .(1)
فلو حاول الذكر ، مثلا أن يخرج عن سمته وطبيعته لما تم به التكامل مع الجنس الآخر . وكذلك الشأن بالنسبة للمرأة ، لو حاولت الخروج من طبيعتها الأنثوية لما وجد الرجل فيها ما يكمل نقصه ويحقق تكامله .
لذلك فقد شدد الإسلام على كل جنس أن يحافظ على جنسه وأن يدعم خصائصه ، وحذره من أن يُدخل على فطرته أو جسده ما يحوله إلى جنس آخر. فلعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال و اعتير ذلك الفعل كبيرة تخرج المرء من رحمة الله .
قال ابن عباس:" لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء "(2) . زاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة : فقلت له : ما المترجلات من النساء ؟ قال :" المتشبهات بالرجال".(3)
(1) - مرجع سابق . ص 132
(2) 32- جزء من حديث رواه البخاري :5886 ، باب :62 . فتح الباري: مجلد : 10 مكتبة دار السلام الرياض.
(3) 33- المرجع نفسه.