الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١٥وفي رواية أخرى عن ابن عباس :" أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال"(1)
إن الأمور التي تفرق بين الرجل والمرأة كثيرة ومتنوعة وطبيعية جدا. فكل خلية من خلايا جسم المرأة تحمل طابعها ، وكذلك بالنسبة لأعضائها . وكل خلية منها تعمل لتحقيق أنوثتها وتدعيمها ، بل وحمايتها من الخروج عن طبيعتها . وكل خلية في جسم الرجل تعمل لتحقيق ذكورته وتدعيمها وحمايتها من الخروج عن طبيعتها. وكل عنصر في داخله أو في طبيعته يحمل نواقص لا يكملها إلا العنصر الآخر ، وجواذب تدعو الجنس الآخر للالتحام به ، وإكمال نقصه ، بحيث لا تهدأ نفس أي عنصر إلا في ظل العنصر الآخر . لذلك سارع الإسلام إلى سن الزواج الشرعي على أساس من التنظيم وبطريقة تحقق ذلك التكامل وذلك الامتزاج .
عن ابن أبي نُجَيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قدرأن ينكح فلم ينكح فليس منا "(2) ومن هنا أغلق الباب أمام العمليات العشوائية التي يسعى فيها كل عنصر للالتحام بالعنصر الآخر تحت تأثير التجاذب الغريزي .
شرع الإسلام الزواج ، وجعله سكنا وراحة ومودة . في كنفه تشعر المرأة بدفء الرجولة الصحيحة ، وينعم الرجل بدفء الأنوثة الطاهرة .
يقول الله تعالى : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(3)
وقال أيضا : ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾(4) . واللباس هنا في معنى الدفء والستر . أي أن هذه الصلة بين الزوجين تستر كلا منهما وتقيه .
(1) 34 - سنن ابن ماجه .( حديث1904 . باب المخنثين .)
(2) - سنن الدارمي : ( باب الحث على التزويج )
(3) 36 - الروم : 21
(4) 37 - البقرة : 187