الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٦

وقال - صلى الله عليه وسلم - :" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج "(1) . وقد خص الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ.

جعل الإسلام النكاح سنة فطرية اقتضتها نواميس الحياة ، وعززها الوحي الإلهي ، وهوسنة من سنن الأنبياء ومن جاء بعدهم من الصالحين لما يترتب عليه من فوائد عظيمة .

جعله الله سكنا للنفس ، وراحة للبال ، ومتعة طيبة للزوجين . إذ لا يمكن للإنسان أن يسعد في هذه الحياة الدنيا إلا به .

ومن فوائده الكثيرة :

- كسر الشهوة وإحصان الفرج والحفاظ على الطهر.

- ابتغاء الولد لتستمر الحياة جيلا بعد جيل .

- تدبير أمور الحياة ليضطلع بها كل من الذكر والأنثى سواء بسواء ،كل بحسب اختصاصاته التي خصه الله بها .

- تحقيق التوازن في هذه الحياة ، وذلك بمجاهدة النفس وتحقيق الاستقرار لها .

إن في غياب شريعة النكاح يصبح الناس أشبه بالحيوانات . لا ضوابط ، ولاقيم ، ولامبادئ . عندها يفسح المجال للهمجية الجنسية ، فتشيع الفاحشة ، وتسود الإباحية ،وتضيع المكاسب فلا تجد النفوس استقرارها ، ولا تتمتع براحتها .

عندئذ تصبح معول هدم بدل أن تكون آلة للبناء وعاملا للإنماء.

لكن كيف يكون هذا الزواج ناجحا ليؤدي وظيفته المطلوبة منه على أكمل وجه ؟.

ثم ما هي الأسس التي يقوم عليها ، والقاعدة التي ينطلق منها ؟.

ثم هل للأمة وعي يكفيها للاضطلاع بهذه المهمة خير قيام ؟.

هنا نحاول أن نطرح القضية بمنهج تحليلي، وننظر إليها بعين النقد لاستخلاص الفوائد والعبر. ثم نحاول أن نطرح بعض البدائل(2) .

(1) 38 - رواه البخاري :كتاب النكاح ، باب2 ،حديث:5065

(2) - البَدل من الشيء : الخلف والعوض . ج ، أبدال . البديل : العوض والخلف . ج ، أبدال وبدلاء . ( المعجم الوسيط ،

باب الباء ) .

١٦ / ١٢٢