الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ١٨

- صيانة هذه المؤسسة من التفسخ ، وحمايتها من النزوات العارضة وطريقة علاج هذه النزوات ـ حين تعرض ـ في حدود مرسومة.

وقوله تعالى : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ (النساء:34) ذو إطلاق عام ، أي مطلق الرجال يمتلكون ما يجدر بهم أن يتحملوا مسؤولية القوامة على عموم النساء ، ولا يختص الأمر بقوامة الزوج على زوجته فحسب .

وإذا ألقينا نظرة على التاريخ الإنساني ، تبين لنا أن هذا التفضيل لم يكن

حادثا في زمان دون آخر ، بل ظهرت آثاره على مرِّ العصور والأجيال حتى اكتسب صبغة أحقية هذا الفضل للرجال على النساء ، لأن حاجة النساء إلى الرجال من هذه الناحية مستمرة ، وإن كانت تقوى وتضعف بحسب الظروف المحيطة بها .

كما أننا لا ننسى أن الله تعالى قد اختص كل جنس بميزات تجعله يفضل بها على الآخر . فالرجال مثلا ، إن كانوا قد فُضِّلوا بزيادة قوة العقل فيهم، فإن النساء يفضلن على الرجال بقوة العاطفة فيهن . وهذا التفضيل جاء مناسبا لحياة النساء ، هي حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة والعاطفة واللطافة .

ونحن هنا في هذا المجال لا نريد أن نؤكد على مشروعية قوامة الرجل على المرأة أو تثبيته ، فإن هذا مما جاء به النص الصريح ولا مجال لرده أبدا ، إنما بحثنا ينصب على بيان المعنى الصحيح للقوامة التي اختص الله تعالى بها الرجال على النساء . وإننا إذا تتبعنا ممارسات الرجال في هذا الإطار نراهم قد تعسفوا كثيرا في هذه القوامة ، وفسروها بما يخدم مصالحهم ويمنحهم السلطة المطلقة في التحكم في المرأة وحرمانها من كل الحقوق المشروعة .

فقد رويت آثار كثيرة تعطي صلاحيات واسعة للرجل على حساب المرأة وعلى حساب كرامتها أيضا ، وهذه النصوص تحتاج إلى إعادة النظر في نسبتها لقائليها ، كما تحتاج إلى إمعان النظر في تأويلها. من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :

١٨ / ١٢٢