الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٠وفي رواية أخرى ": استعينوا على النساء بالعُري ، فإن المرأة إذا عَرِيَت لزمت بيتها "(1)
بهذه النصوص وغيرها استطاع الرجل أن يحكم الخناق على المرأة ، ويخضعها لإرادته ، ويسخرها لمصالحه حتى أضحت بحكم التقادم الزمني حقا مكتسبا له . ولا أدلَّ على ذلك من واقع الأمة المرير في فترات الجهل والتخلف وغياب النظرة القرآنية من أذهان الناس .
إن هذه الصفات التي يتفاضل بها جنس على آخر هي من تقسيم الله عز وجل للجنسين كي يتم الاتحاد والتكامل . فلكلٍّ مواهب فطرية ، وحظوظ وقدرات ذاتية ، وطاقات عقلية ووجدانية . والله تعالى هو الذي وهبهم ذلك كله بإرادته واختياره وحكمه ، فلا معقب لحكمه عز وجل. وقد جاء التحذير للرجل والمرأة على السواء من الاعتراض على هذا التقسيم لأنه العدل كله ، فقال :
﴿ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾(2) . فضل الله عز وجل الرجل بفضائل وميزه بصفات الرجولة ، وفضل المرأة وميزها بسمات الأنوثة . وفي هذاالتفضيل لجنس على آخر يكمن العدل والتسوية في الخلق والروعة في التكامل . وقد شاء المولى عز وجل أن يجعل الزوجين في الإنسان شطرين للنفس الواحدة ، وهل يتحقق السكن للنفس وأحد الشطرين مُهان باستعلاء الشطر الآخر ، مستذل بالتعسف ، مستعبد بالطغيان ؟.
وهل تهدأ الأعصاب ، وتحصل الطمأنينة للضمير والراحة للجسد إلا في التكامل والنقاء ؟ وبذلك يتحقق الطهر والصيانة لتقوم بذلك خلية المجتمع الصغرى ، وتكون بذلك سببا للامتداد في الحياة والتواصل .
(1) - رواه الطبراني في الأوسط عن أنس . وجاى برواية أخرى : ">:" استعينوا على النساء بالعري فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج " .( مرجع سابق )
(2) - النساء 32