الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢١إن حياة الرجال في حاجة إلى قوة في العقل والبدن ،وصلابة في الأعصاب تمكِّنهم من الخروج لكسب الرزق وتوفير المعاش ، كما تؤهلهم للقيام بوظيفة الحماية والرعاية الدائمة لأفراد الأسرة .
أما حياة النساء فهي تحتاج إلى أن تُمنح المرأة في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينها على أداء وظيفتها . فإن من وظيفتها أن تحمل وتضع وترضع وتكمل مشوار المعاناة مع ابنها الصغير حتى يكبر ويشتد عوده ويستقل بذاته . وهي وظائف ضخمة فطرية مغروزة في أعماق المرأة وليست هيِّنة ولا يسيرة . وهذا ما لا يقدر عليه الرجال لأنهم لم يُخلقوا لذلك . وكُل ٌّ ميسر لما خُلِق له .
ثم إن الله تعالى ربط هذه القيومية بشروط وضوابط :
1 - أمر الله تعالى الرجل أن يوظف طاقاته البدنية والعقلية في تعامله مع المرأة بالرحمة والمودة ، فقال : ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ .
2 - وأقنعه أن المرأة تكمل شطره الثاني ، بل هي جزء منه فلا يقسو عليها ، ولا يوظف طاقاته البدنية لإذلالها واستصغارها فقال : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ .
وقال : ﴿ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ﴾(1) أي لا تضاروهن في العشرة لتتنازل الزوجة للزوج عن حقوقها أو بعض منها على وجه القهر والإذلال .(2)
وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسَرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، وقد جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - :" واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع ، فاستوصوا بالنساء خيرا ".(3)
(1) - النساء 19
(2) - قال ابن عباس : أي لا تضاروهن ، يعني الرجل له امرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي به ( مختصر تفسير ابن كثير .ج 1 ص 368 ) مرجع سابق .
(3) - صحيح البخاري . باب الوَصاة بالنساء .الحديث رقم : 5185