الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٨وعن الرازي : الميثاق الغليظ ، هو قولهم : زوجتك هذه المرأة على ما أخذه الله للنساء على الرجال . وهو كلمة النكاح المعقودة على الصداق . وتلك الكلمة تُستحَلّ بها فروج النساء . وإنما وصف بالغلظة للدلالة على قوته وعظمته(1) .
وقال ابن عاشور : الميثاق الغليظ ، عقدة النكاح على نية إخلاص النية ودوام الألفة . والمعنى في قوله تعالى : ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ ، أنكم على حال مودة وموالاة كالميثاق على حسن المعاملة .(2)
إذن ، هو عهد وميثاق أخذه الرجل على نفسه باسم الله أن يرعى حقوق هذه العشرة ويحافظ عليها ولا يضيعها . وهو موقف عظيم ومسؤول أمام رب العزة ، وعهد على نفسه ألا يفك رباطه ، ولا ينقض عُراه ، ولا يفرط فيه ، وأن يسعى ما حييَ إلى أن لا يخلعه من رقبته إلا بحقه الذي بيّنه الله في كتابه العزيز . فالأمر جدّ وليس بالهزل ، ومسؤولية ضخمة وليست مشاعر سطحية سرعان ما تذوب . وقد جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع ، يوصي المسلمين بالنساء :" أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن
خيرا ".(3)
إنها مسؤولية رباط بين جسدين ، وروحين ، ووجدانين برباط التقوى . رباط يقوم باسم الله ، ويبقى مستمرا على عهد الله . هو رباط إيماني إلهي رباني يجب أن يُحترم ويُحافَظَ عليه .
ولهذا ، فقد بدأت الآية التي تتحدث عن طبيعة علاقة المرأة بالرجل بنداء الإيمان لاستجاشة النفوس ، وتحريك الضمائر للوفاء بالعهد والقيام بواجب هذا الميثاق الغليظ .
(1) 64- الرازي : التفسير الكبير . المجلد الخامس :ج .1ص17
(2) 65 - محمد الطاهر بن عاشور : التحرير والتنوير . المجلد (3-4-5)ص290
(3) 66 - من خطبة الوداع .