الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٢٩قال عز من قائل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ..الآية ﴾(1) .
وقد أرسى الإسلام قواعد الثبات لهذه العلاقة الإيمانية الجادة ، علاقة مربوطة العرى بالميثاق الغليظ .
والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما ، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسا ، هو الذي أمر بعقد هذا الميثاق الغليظ وأوجب المحافظة عليه ، واستنكر على من يسعى لحل هذا العهد العظيم بعد هذه المدة الطويلة من العشرة والاتحاد والامتزاج دون وجه حق أو مسوغ شرعي .
لكن ، من يعي عظمة هذا الميثاق ؟ ومن يتحمل المسؤولية كاملة للحفاظ عليه ؟ إلا من رحم الله وأوتي علما وفقها وإخلاصا لله وحبا لشرعه الحنيف ، وقليل ما هم .
ب : الإفضاء
كلمة الإفضاء على غاية من الأدب الجمّ ، وهي تشير إلى عنصر الارتباط الثاني الذي يترتب على العنصر الأول ، أو هو نتيجة طبيعية لذلك الميثاق الغليظ القائم بين الزوجين ، وبموجبه أحل الله تعالى لهما الاستمتاع المشروع من بعضهما . وهي سنة الله تعالى في خلقه ليتم بذلك السكن واللباس والمودة والسعادة والتواصل .
قال تعالى : ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾(2) . كناية عن الجماع على ما رويَ عن ابن عباس ومجاهد والسدي .
وقيل المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع .
وجاء عن ابن عباس أيضا : الإفضاء ، الحصول معها في لحاف واحد ، جامعها أو لم يجامعها .
والعرب إنما تستعملها فيما يُستحَى من ذكر الجماع .
وفي تعدية الإفضاء بـ"إلى" ما يدل على معنى الوصول والاتصال ، وذلك أنسب بالجماع .(3)
(1) 67- النساء 19
(2) 68 - النساء 21
(3) 69 - الألوسي . روح المعاني ج4 ص244.دار إحياء التراث العربي بيروت.