الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤من خلال هذا البحث الصغير سأحاول الغوص في أعماق الموضوع ، وأتتبع حركات الأسرة وهي تصعد أحيانا وتنزل أخرى .
ومن خلال العودة إلى الأسرة في أيامها السالفة والمعاصرة أحاول أن أميط اللثام على التطبيقات المشرقة وأزيل الصدأ الذي غطى بهاءها وأفقدها رونقها وروعتها لنستلهم منها نموذجا صحيحا للأسرة في حياتنا المعاصرة .
وسأحاول أن أكشف عن الأعطاب التي أصابتها ،وعن أسبابها ليتسنى لنا وصف الدواء وإيجاد البديل الصحيح .
هذا جهد المُقِلِّ .. أفكار أطرحها ، وآراء أعرضها للشباب الصاعد الطامح إلى حياة هنيئة وأسرة سعيدة لعله يجد فيها شيئا مما ينيرله الطريق في هذه الحياة المدلهمة ، ويساعده على بناء حياة ينعم فيها بالدفء والسكن والمودة .
هذه تجربة تنبع من قلب مفعم بالحب لكل مسلم ، أقدمها هدية للشباب المؤمن الصادق التقي . سائلا المولى عز وجل أن يجبر نقصها و أن يضاعف لي حسناتها ويتجاوز لي عن سيئاتها إنه أهل التقوى وأهل المغفرة ، وهو نعم المولى ونعم النصير ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾(1)
والحمد لله رب العالمين .... مسقط : محرم 1425 هـ / مارس 2004
أبورضوان .
المبحث الأول : الإنسان في ميزان الإسلام .
أولا : العلاقة بين الرجل والمرأة :
( في نظر الإسلام و التشريعات الوضعية )
لست أدري كيف تكون حياة بلا زواج ولا أسرة ؟!
وهل يكون تواصل وبقاء لهذا الإنسان على هذه البسيطة دونه ؟.
وهل يمكن أن يكون للحياة متعة خارج إطاره ؟!
الإسلام العظيم شرع الزواج ، ونظم علاقة الرجل بالمرأة بطريقة محكمة دقيقة تضمن التوازن في هذا الكون وتحفظ له استقراره.
اعتبر الإسلام الزواج نموذجا حيا لمؤسسة إسلامية تقوم على أركان متينة، وله سقف وقاعدة ، فيها يضمن الإنسان لنفسه من الدفء والسعادة ما يحميه من الاندثار والذوبان .
(1) : هود 88