الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٣٥

نستفيد من هذه القصة نباهة هذه الزوجة التي أبت إلا أن تتأسى بزوجها في الوضوء والصلاة ، إعرابا عن عزمها الصادق على التقرب منه والامتزاج به ، وإشعارا له بأنها مصممة على تحقيق السعادة له ، وإقامة البيت المثالي السعيد . ثم إن قولها : "إني امرأة غريبة" تعبير عن رغبتها في التعرف على ميوله ومشاعره وأخلاقه لأنها حديثة عهد بهذا البيت الجديد . فهي بحاجة إلى وقت لتَألَف زوجها وتسعد به وتحصل على الألفة منه ، لأنها لم تكن تعرف عنه شيئا فيما سبق . فهي غريبة عن تلك الديار ، والجو عليها جديد . فلا بد إذن ، من وقت لتفهم ملامح هذا الرجل الجديد الذي دخل في حياتها وأصبح يملك ناصيتها كما تملك ناصيته .

هذا صنيع المرأة العاقلة الواعية . المرأة التي تريد أن تبني بيتا على أسس متينة من الفهم والوضوح ، تحت سقف التكامل في الطبائع والميولات والتقارب في الأهداف والغايات .

إنها عملية على درجة عالية من الرجاحة العقلية والرصانة الفكرية والوعي بالمرحلة التي هي مقبلة عليها . إنها مرحلة بناء أسرة على أسس من التكامل والتوافق والامتزاج .

أما الزوج ، فقد رد على زوجته أحسن ردٍّ وأجمله .

قال : "فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي علىمحمد وآله . أما بعد ، فإنك قلت كلاما إن ثبتِّ عليه يكن ذلك حظا لي ، وإن تدعيه يكن حجة عليك . أحب كذا ، وأكره كذا . وما رأيتِ من حسنة فابثُثِيها،وما رأيتِ من سيئة فاستريها."فقالت :" كيف محبَّتُك لزيارة الأهل؟ " قلت :" ما أحب أن يَمَلَّنِي أصهاري ." قالت : "فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له ، ومن تكره أكرهه ." قلت : "بنو فلان قوم صالحون ، وبنو فلان قوم سوء."(1)

ولنتأمل قول الزوج لزوجته : "إن ثبتت عليه يكن ذلك حظا لي" إعرابا عن سعادته العظيمة بزوجته وتعبيرا عن مشاعر الود والحب لها والأنس الذي دخل على قلبه بالاقتران بها .

(1) 78 - المرجع السابق : ص516

٣٥ / ١٢٢