الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وأنت تتأمل الحوار المتبادل بين الزوجين فكأنهما روحان في جسد. يعبران عن المشاعر الممتزجة الصادقة والعزم النافذ لبناء أسرة ناجحة . بهذا الود والإخلاص ، وبهذه الصراحة بين الزوجين تُبنى الثقة في البيوت

ب- توافق الميول والتوجّهات

من العسير جدا أن تكون ميول الرجل والمرأة وتوجهاتهما واحدة أو تسير في مجرى واحد . فإن لكل عنصر منهما ثقافة متميزة ومشارب ثقافية ومعرفية مختلفة يستقي منها وينهل من معينها . ولكل منهما ملامح تختلف عن الآخر بحسب الاختلاف في المنبت والمنشأ والبيئة ، و العادات ، والتقاليد و مستوى الدراسة والتعليم قد تتاقرب وقد تتباعد .

قد تتقارب هذه التوجهات الفكرية إذا تقربا في البيئة التي ترعرعا فيها ، وتتباعد بتباعدها .

غير أن هناك قواسم مشتركة بينهما ، قاسم الدين والعقيدة وغيرها من عناصر الارتباط ، والتي على أساسها قامت هذه الزيجة وبُنيت هذه الأسرة

وقد أجملها الشاعر في أبيات يذكر فيها مواصفات المرأة المرغوب نكاحها.

صفات من يستحب الشرع خطبتها جلوتها لأولي الألباب مختصرا

صبية ذات دين زانه أدبٌ بكرٌولودٌ حكت في نفسها القمرا

غريبة لم تكن من أهل خاطبها تلك الصفات التي أجلو لمن نظرا

فيها أحاديثٌ جاءت وهي ثابتةٌ أحاط علما بها من في العلوم قرا(1)

ونعني بالتوجهات ، المستوى الفكري والمدى العلمي لدى كل عنصر منهما والزاد المعرفي المكتسب .

وبديهي جدا أن المرء ينضج عقله بمدى الحصيلة العلمية ، وتنوع المعارف وتعدد الخبرات ، وتجدد الممارسات الميدانية في واقع الحياة . بالعلم الصحيح يتغذَّى العقل ، ويتسع الأفق الفكري لدى الإنسان ، وبالجهل يضمر العقل ويصغربسفاسف الأموروتفاهاتها.

ومن هذا المنطلق ، فإن التقارب بين الزوجين في المستوى العلمي والمعرفي ضروري لنجاح الأسرة .

(1) 79 - شهاب الدين الأبشهي. المستطرف ص515 .دار الكتب العلمية ، بيروت.

٣٦ / ١٢٢