الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٣٧وعلى الرجل أن يسعى للظفر بمن تقترب من مستواه علما وفقها وفهما ليختصر الطريق أمامه نحو البناء . وإذا كانت الأرضية جاهزة فالنتيجة -لا محالة- تكون إيجابية .
على الرجل أن يتزوج فتاة تفهمه ويفهمها ، وتستوعب أفكاره ويستوعب أفكارها . عندها يجدان نفسَيْهما على سكة واحدة مما يدعم التقارب ويحقق الألفة بينهما .
ولنعد - في هذا المعنى - إلى زينب زوج أبي أمية الآنفة الذكر ، لنرى أنها على غاية من الفهم والوعي وذلك من خلال قول زوجها :" فتوضأتُ ، فإذا هي تتوضأ بوضوئي . وصليت ، فإذا هي تصلي بصلاتي ."
وهذه التلقائية في متابعة الزوج والثقة فيه لاتصدر إلا من امرأة لها من رجاحة العقل ، وحسن الفهم ، وعميق التفكير ما يجعلها على هذا المستوى الرفيع من التصرف ، بل والإصرار على الدخول إلى قلب زوجها والاقتراب منه .
وفي هذا المقام ننقل للقارئ قصة امرأة كان لها من الحنكة في حسن التدبير والخبرة بالبيوت ما يجعلها تتكلم بحكمة بالغة ورأي حصيف.
لما خطب عمرو بن حجر الكندي إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس أجابه إلى ذلك ، فأقبلت أمها عليها ليلة دخوله بها توصيها ، فكان مما أوصتها به أن قالت :
"أي بنية ، إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت ، وعشّك الذي منه درجت ، إلى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه ، فكوني له أَمَةً ليكون لك عبدا . واحفظي له خصالا عشرة يكن لك ذخرا .
- فأما الأولى والثانية : فالرضا بالقناعة ، وحسن السمع له والطاعة .
- وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم أنفه منك إلا على أطيب الريح.
- وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت طعامه ومنامه ، فإن شدة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
- وأما السابعة والثامنة : فالإحراز لِمَالِه ، والإرعاء على حشمه وعياله